اسماعيل بن محمد القونوي
309
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
أي لفظة أن متعلق بقوله مضارعا ( ليؤكد القرب بالدلالة على الحال وقد تدخل عليه حملا لها على عسى ) قوله ( كما يحمل عليها بالحذف من خبرها لمشاركتهما في أصل معنى المقاربة ) علة للحملين وفي هذا الكلام دليل على أن عسى فيها معنى المقاربة عند المصنف كما مر توضيحه ( والخطف الأخذ بسرعة ) . قوله : ( وقرىء يخطف بكسر الطاء ) المخففة وهي قراءة مجاهد والفتح أفصح ولذا جعله أصلا ( و ) قرىء في الشواذ ( يخطف ) بفتح الخاء وكسر الطاء المشددة ( على أنه ) وأصله ( يختطف فنقلت فتحة التاء إلى الخاء ثم أدغمت في الطاء و ) قرىء أيضا ( يخطف بكسر الخاء لالتقاء الساكنين ) لأنه لم ينقل حركة التاء إلى الخاء بل حذفت فلزم التقاء الساكنين فحرك الخاء بالكسر ( واتباع الياء لها ) فصار يخطف بكسر الياء والخاء وتشديد قوله : وقد تدخل عليه أي قد تدخل على خبر كاد حملا لكاد على عسى كما يحمل عسى في أن يستعمل خبرها مجردا عن أن قال أبو البقاء في شرح المفصل إن الأصل في عسى أن يكون في خبرها أن لما فيها من الطمع والاشفاق وهما معنيان يقتضيان الاستقبال وإن مؤذنة بالاستقبال فأصل كاد أن لا يكون في خبرها أن لأن المراد بها قرب حصول الفعل إلا أنه قد يشبه على يكاد فينزع من خبرها أن نحو قوله : عسى الهم الذي أمسيت فيه * يكون وراءه فرج قريب وقد يشبه كاد بعسى فيشفع خبرها بأن فيقال كاد زيد أن يقوم وقد جاء في الحديث كاد الفقر أن يكون كفرا وقال رؤبة : ربع عفاه الدهر طولا فانمحى * قد كاد من طول البلى أن يمصحا أي أن يذهب ثم قال وطريق الحمل المقاربة لأن عسى معناها الاستقبال وقد يكون بعض المستقبل أقرب إلى الحال من بعض فإذا قال عسى زيد يقوم فكأنه قرب حتى أشبه قرب كاد وإذا ادخلوا أن في خبر كاد فكأنه بعد عن الحال حتى أشبه عسى . قوله : وقرىء يخطف بكسر الطاء والتلاوة يخطف بفتح العين في الغابر وكسرها في الماضي وقرأ مجاهد يخطف بكسر الطاء من خطف بالفتح في الماضي قال صاحب الكشاف والفتح أفصح وأعلى يعني الفتح في المضارع افصح من عكسه وأعلى إما أنه أفصح فلأنه أكثر استعمالا وإما أنه أعلى فلأنه منقول عن الثقات قال الجوهري خطفه بالكسر يخطفه هي اللغة الجيدة وحكاها الأخفش خطف بالفتح يخطف وهي قليلة ردية لا يكاد تعرف وذكر القرآن المسموعة كلها وهي شاذة . قوله : ويخطف على أنه يخطف قلبت التاء طاء لتقاربهما في المخرج فاجتمع طاآن فيجوز أن تنقل حركة الطاء الأولى إلى الخاء الساكنة ثم تدغم الطاء في الطاء فيكون يخطف بفتح الخاء وكسر الطاء الثانية ويجوز أن يحذف فتح الطاء الأولى وتدغم في الثانية فاجتمع ساكنان الخاء والطاء الأولى ثم حرك الخاء بالكسر لأن الكسر أصل في تحريك الساكن ثم اتبع الياء الخاء في الكسر فصار يخطف وقال ابن جني أصله يختطف فأدغم التاء في الطاء لأنهما من مخرج واحد ولأن التاء مهموسة والطاء مجهورة والمجهورة أقوى صوتا من المهموسة ومتى كان الادغام يقوى الحرف المدغم حسن ذلك وعليه أن الحرف إذا ادغم خفي فضعف فإذا ادغم في حرف أقوى منه استحال لفظ المدغم فيه فقوي