اسماعيل بن محمد القونوي
310
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
الطاء وقرىء ( ويتخطف ) كقوله وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ [ العنكبوت : 67 ] لكن ههنا يتخطف بالبناء للفاعل ونصب أبصارهم لأنه متعد وفي قراءة المزيدات مبالغة . قوله : ( استئناف ثالث كأنه قيل ما يفعلون في تارتي خفوق البرق ) ولذا اختير الفصل خفوق البرق والمقارن للصواعق فإن خفوقه فوق الخفوق الذي للبرق الغير المقارن لها فبملاحظة ذلك نشأ السؤال المذكور الخفوق بضم الخاء المعجمة والفاء وفي آخره قاف لمعانه وأصله الاضطراب وسمي به اللمعان لاضطرابه وخفيته أي اختفائه كما هو شأن البرق قال الشاعر : وكأن البرق مصحف قار « 1 » * فانطباقا مرة وانفتاحا ( وخفيته ) بفتح الخاء المعجمة وسكون الفاء وياء مثناة تحتية وهاء تأنيث بزنة المرأة وتارتي مثنى تارة وهي المرة أو الحالة أي في حالتي الظهور والخفاء والاستتار وكلما لمع شوافيه وكلما اختفاء وأظلم بسبب اختفائه قاموا ووقفوا ( فأجيب بذلك ) . قوله : ( وأضاء إما متعد والمفعول محذوف ) أي هنا وقدمه لرجحانه وهو وإن احتاج إلى حذف مفعول لكن قوله تعالى : مَشَوْا يقتضي ظهور محل مشى ( بمعنى كلما نور لهم ممشى ) عبر به توضيحا لمعنى التعدية إذ نور لا يحتمل غير المتعدي وإلا فالفرق بين الضوء والنور واضح وقد مر البيان في قوله تعالى : فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ [ البقرة : 17 ] بقوته وكان في ذلك تدارك وتلاف لما جنى على الحرف المدغم فأسكن التاء لإدغامها والخاء قبلها ساكنة فنقلت الفتحة إليها وقلبت التاء طاء وأدغمت في الطاء فصار يخطف ومنهم من إذا اسكن التاء ليدغمها كسر الخاء لالتقاء الساكنين فاستغنى بكسرتها عن نقل الفتحة إليها فيقول يخطف ومنهم من يكسر حرف المضارعة اتباعا لكسرة فاء الفعل بعده فقول يخطف . قوله : في ثارني خفوق البرق وخفية الخفوق من خفقت الراية تخفق وتخفق خفقا وخفقانا وكذلك القراب والسراب إذا اضطربا ويقال خفق البرق خفقا وخفوقا إذا اضطرب لمعانه . قوله : وخفية من قولهم خفى البرق يخفى من باب علم يعلم وخفى يخفو من باب دخل يدخل ويقال خفا البرق يخفو خفوا وخفى يخفى خفيا إذا لمع لمعانا ضعيفا في نواحي الغيم . قوله : وأضاء أما متعد الخ جوز أن يحمل استعمال كل من أضاء وأظلم هنا على التعدية واللزوم لكن معنى اللزوم في أظلم هو الظاهر كما قال العلامة في الكشاف وأظلم يحتمل أن يكون غير متعد وهو الظاهر وأن يكون متعديا منقولا من ظلم الليل وتشهد له قراءة يزيد بن قطب أظلم على ما لم يسم فاعله وجاء في شعر حبيب بن أوس : هما أظلما حالي ثمة أجليا * ظلاميهما عن وجه أمرد أشيب وهو وإن كان محدثا لا يستشهد بشعر في اللغة فهو من علماء العربية فاجعل ما يقوله بمنزلة ما يروى به تم كلامه .
--> ( 1 ) قار أصله قارىء فحذف الهمزة لمحافظة الوزن .