اسماعيل بن محمد القونوي

303

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

المعنى احتراز عن الموت والصواعق باعث متقدم ولعله لهذا ترك من هنا وذكرت هناك . قوله : ( كقوله ) أي الحاتم الطائي الجواد المشهور : ( واغفر عوراء الكريم ادخاره ) استشهد به لأن كون المفعول له معرفة نادر وأشار إلى أنه وإن كان نادرا لكنه مستعمل في كلام الفصحاء فيكون فصيحا والعوراء الكلمة القبيحة وادخاره مفعول له معرف بالإضافة كحذر الموت وهذا محل الاستشهاد والمعنى لو أساء لي إنسان بإلقاء الكلمة المرة القبيحة استرها ولا أكافي عليها لادخاره ليوم احتاج إليه فيه كذا فسروه لكن ح ليس حثا على مكارم الأخلاق والصبر على الأذى فالأحسن أن المراد ادخار مودته ومحبته على أن يكون الضمير راجعا إلى الكريم وحاصل ولا أكافي لتدوم مودتنا وأما شتم اللئيم فإعراضنا عن نأده للمبالغة في الكرم كما قال بعده وأعرض عن شتم اللئيم تكرما فهو يفيد أن في مقابلة الإساءة يفعل الإحسان صديقا كان المسئ أو عدوا . قوله : ( والموت زوال الحياة ) أي عدمها عما يتصف بها بالفعل فإطلاقه على العدم قوله : « واغفر عوراء الكريم ادخاره » العوراء الكلمة القبيحة أي لو قال في حقي رجل كريم كلمة قبيحة استرها ولم أكافه عليها ليبقي صداقته وادخار اليوم احتاج إليه لأن الكرام إذا فرط منهم قبيح ندموا على فعلهم ومنعهم كرمهم أن يعودوا إلى مثله : واعرض عن شتم اللئيم تكرما لأنه ليس بكفء لي والاستشهاد في أن المفعول له هكذا معرفة نادر وادخاره مفعول له كحذر الموت أي اغفر تلك الكلمة الصادرة منه ادخار اليوم حاجتي إليه . قوله : الموت زوال الحياة أي زوالها عما من شأنه أن يكون حيا فيكون بينها تقابل العدم والملكة اختلف العلماء في أن الموت أمر وجودي أو عدمي والأكثر على أنه عدم الحياة عما من شأنه أن يكون حيا وإليه أشار بقوله زوال الحياة وأشار صاحب الكشاف بقوله الموت فساد بنية الحيوان وقيل إنه عرض يعني صفة وجودية فيكون بين الموت والحياة تقابل تضاد فإن الضدين أمران وجوديان متعاقبان على موضوع واحد بينهما غاية الخلاف إذا كان التضاد حقيقيا وإن كان التضاد مشهوريا كما بين الميت والحي يترك من التعريف قيدان يكون بينهما غاية الخلاف واستدل القائلون بأن الموت أمر وجودي بقوله تعالى : خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ [ الملك : 2 ] وأجيب بأن خلق فيه بمعنى قدر والموت مقدر وبأن اعدام الملكات مجعولة لا يفوتونه كما لا يفوت المحاط به المحيط يعني أن الإحاطة هنا مجاز مستعار استعارة تمثيلية شبهت حال إنزال اللّه عذابه على الكافرين من كل جانب بحيث لا محيد له عنه بحالة الجيش الذي صبح القوم وقد أحاط بهم عن آخرهم فلا يفوت منهم أحد يؤيده قول العلامة في موضوع آخر والإحاطة بهم من ورائهم مثل لأنهم لا يفوتونه كما لا يفوت فائت الشيء المحيط به وفي الكشاف كما لا يفوت المحاط به المحيط به لا ضمير في المحاط لأنه معدى بالجار إلى المفعول به والضمير المجرور عائد إلى اللام في المحاط لأنه بمعنى الذي أحيط والضمير في المحيط راجع إلى اللام لأنه بمعنى الذي أحاط وفي به إلى المحاط والمعنى كما لا يفوت الذي أحيط به من كل جانب من قصده وأحاط به .