اسماعيل بن محمد القونوي
286
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
شك قوله أَوْ كَصَيِّبٍ وما سبق من بيان أحوال أو لتمهيد بيان حال أو في هذه الآية ( ومعناه أن قصة المنافقين ) ومن آتاه اللّه تعالى ضربا من الهدى فأضاعه ممن سوى المنافقين ( مشبهة بهاتين القصتين ) الظاهر أن هذا بناء على أن هذين التمثيلين من التمثيلات المركبة ( وأنهما سواء في صحة التشبيه بهما ) هذا بيان كون أو للتساوي بلا شك وما ذكره أولا تمهيد لهذا البيان . قوله : ( وأنت مخير في التمثيل بهما ) إشارة إلى أن أوليس للتخيير بل للإباحة لأنهم فرقوا بينهما بأن الجمع بينهما لا يمكن في التخيير بخلاف الإباحة فإن قيل قد لا يمتنع الجمع في التخيير كما في خصال الكفارة فإن الجمع بين النحرير والكسوة واطعام عشرة مساكين صحيح أجيب بأن المراد امتناع الجمع من حيث الامتثال بالأمر ففي أمر الوجوب لا يكون الامتثال إلا بأحدهما وليس جمع الجامع من حيث الامتثال به بل بالإباحة الأصلية ولما ذهب كثير من النحاة إلى أن أو كونها للإباحة وللتخيير لا يختص بالأمر وما في معناه اختار الشيخان كون أو هنا للإباحة وقال في المغني ذكر ابن مالك أن أكثر ورود أو للإباحة في التشبيه نحو قوله تعالى : فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً [ البقرة : 74 ] والتقدير نحو قوله تعالى : فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى [ النجم : 9 ] وهذا أولى من القول بأن أو هنا للتفصيل بمعنى أن الناظر في حال هؤلاء منهم من يشبههم بحال المستوقد ومنهم من يشبههم بحال صيب هذه صفته ومن القول بأنها للابهام ومن القول بأنها للشك بمعنى أن الناظر يشك في تشبيههم ومن القول بأنها للتخيير وكونها بمعنى الواو وكونها بمعنى بل وهذه المعاني نقلها صاحب اللباب وأحسن الأقاويل ما اختاره المص والزمخشري . قوله : ( أو بأيهما شئت ) لكن الثاني أبلغ لدلالته على فرط الحيرة وكمال الدهشة واختير هنا الترقي من الأدنى الأهون إلى الأشد الأغلظ كما اختير عكسه في أكثر المواضع ولعل اختيار ذلك لأن الثاني طويل الذيل بالنسبة إلى الأول فالأحسن تأخير ما طال بيانه كقرائن الأسجاع . قوله : ( والصيب فيعل « 1 » من الصوب وهو النزول ) بزيادة الياء كسيد صفة وصيب قوله : والصيب فيعل . قوله : ويقال للمطر وللسحاب لم يبين أن اطلاقه على السحاب حقيقة أو مجاز وهو محتمل لهما والمجاز أبلغ وفي الكشاف الصيب المطر الذي يصوب أي ينزل ويقع ويقال للسحاب صيب أيضا قال الشماخ : وأسحم دان صادق الوعد صيب صدره : عفا إيه نسج الجنوب مع الصبا
--> ( 1 ) هذا الوزن بفتح العين وكسر العين في المعتل كصيب وفتح العين أيضا في الصحيح كصيقل وضيغم .