اسماعيل بن محمد القونوي

287

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

اسم جنس ونقل عن الإمام المرزوقي أن ياءه للنقل من المصدرية إلى الوصفية في الأصل وإذا كان صفة فهو بمعنى نازل أو منزل فلذا اطلق على المطر والسحاب انتهى والظاهر من كلام المص أن اطلاق الصيب على المطر والسحاب لوجود معنى النزول فيهما والحاصل أنه صفة مشبهة مشتقة من الصوب بمعنى النزول وقد يكون بمعنى الجهة يقال على صوبه أي على طريقه وجهته قوله : ( يقال للمطر والسحاب « 1 » ) أي يطلق على كل منهما لوجود النزول أما في المطر فظاهر وأما في السحاب فلنزوله من عال إلى أسفل منه ولا يضره تحقق الصعود فيه أيضا وهو محتمل للوصفية كما قاله المرزوقي فيكون له من أفراده وللاسمية وكلام المص كالنص في الوصفية كما سيجيء . قوله : ( قال الشماخ ) بفتح الشين وتشديد الميم وهو شاعر مخضرم اسمه مغفل هذا تأييد لإطلاقه على السحاب ( وأسحم دان صادق الرعد صيب ) « 2 » وأسحم بمعنى أسود صفة سحاب والأسود منه ماطر دان بمعنى قريب من الأرض وصادق الرعد براء وعين « 3 » ودال مهملات أي إذا أرعد أمطر فكأنه وعد برعده وأنجز وعده وإضافة الرعد إلى السحاب لأدنى ملابسة والاستشهاد بالبيت الثاني كما عرفت لأنه في المطر شائع استعماله لكون النزول أظهر فيه . قوله : ( وفي الآية يحتملهما ) فلذا تعرض لاطلاقه عليهما لكن الراجح الأول ولهذا اكتفى به في قوله ( وتنكيره لأنه أريد به نوع من المطر ) ولم يلتفت إلى السحاب إذ والجنوب ريح تهب من يمين من يتوجه إلى المشرق والصبا ريح تهب من جانب الشمرق والاسحم السحاب الأسود ودان أي قريب من الأرض صادق الوعد المعنى محا آثار ربع المحبوب وغير رسومه اختلاف هاتين الريحين وتتابع هبوبهما قيل شبههما بنسج الثوب لأن أحدهما بمنزلة السدى والأخرى بمنزلة اللحمة أقول الوجه عندي أن يجعل اسحم عبارة عن المطر النازل من السماء مستقيما ويكون هو بمنزلة السدى وهاتان الريحان اللتان يهبان على التناوب والتقابل بمنزلة اللحمة حيث يرميها الناسج إلى السدى تارة من يمينه إلى اليسار وأخرى من اليسار إلى اليمين فعلى هذا لا يصلح البيت للاستشهاد لكون النسج حينئذ قرينة لأن يراد بالصيب المطر قال الفاضل أكمل الدين الاستدلال به على أن الصيب للسحاب وليس بنص فيه فإنه لا يبعد أن يوصف المطر به فإن السحمة السواد وكما صح وصف المطر بالظلمة صح بالسحمة . قوله : وتنكير لأنه أريد به نوع من المطر شديد حمل تنكيره صيب على النوعية فإن الصيب نوعان شديد وضعيف وكل واحد منهما نوع منه والأولى أن يجعل تنكيره للتعظيم كما جعل

--> ( 1 ) وفي الكشاف وفيه أن السحاب من السماء ينحدر ومنها يأخذ ماءه لا كزعم من يزعم أنه يأخذه من البحر . ( 2 ) أوله عفا آية نسج الجنوب مع الصبا أي محا آثار منزل الحبيبة اختلاف هاتين الريحين الذي هو كنسج الحائك الثوب فإن إحدى الريحين بمنزلة السدى والأخرى بمنزل اللحمة . ( 3 ) ووقع في بعض الحواشي الوعد بدل الرعد وفسره بما يفي وعده ط وله وجه أيضا إلا أن الأول هو المناسب للمقام وعلى التقديرين فيه استعارة لطيفة رشيقة . ظ وإن الرعد لما كان مبشرا بالمطر صار كأنه واعد بنزول المطر ثم انجز وعده بنزوله .