اسماعيل بن محمد القونوي

279

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( وإن جعلته للمستوقدين ) هذا بعيد لأن الظاهر أن قوله : صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ من أحوال المنافقين سواء جعل ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ جواب لما أو لم يجعل ولهذا اخره وعبره بلفظة أن الموضوعة للتشكيك وعبر بإذا أولا . قوله : ( فهي على حقيقتها والمعنى أنهم لما أوقدوا نارا فذهب اللّه بنورهم وتركهم في ظلمات هائلة أدهشهم بحيث اختلت حواسهم ) أي ليست مبنية على التشبيه وهذا هو المراد هنا بالحقيقة ولا يريد أنها على الأول مجاز لأنه ينافي غرضه من نفي كونها استعارة غاية ما في الباب أنها على الأول مجاز في الحذف لا في اللغة ومراده أنه يمكن الحمل على الحقيقة على ذلك التقدير بأن فرض مستوقد يحصل له الصمم وغيره بإطفاء اللّه تعالى ناره وذهاب اللّه بنوره وجعله بسبب ذلك متصفا بالصمم وأخويه وإنكار ذلك مكابرة ويكون ذلك المستوقد مشبها به فيكون أقوى في تقبيح حال المنافقين وخسارهم وليس مراده أن انطفاء النار مستلزم لصممهم وأخويه على أي حال حتى يرد الاعتراض بأن الدهشة الناشئة من الظلمة ليست من قبيل الخوف الذي قد يفضي إلى فوت القوى فإن ذلك الاعتراض إن ادعى اللزوم وأما إذا ادعى الإمكان فلا وجه له بل اختلال الحواس بالدهشة الناشئة من الظلمة الشديدة الهائلة من قبيل الوجدانيات ألا يرى أنه قد يؤدي إلى الموت فضلا عن التأدي إلى فقد الحواس ومهما أمكن الحقيقة لا يصار إلى المجاز . قوله : ( وانتقضت ) الانتقاض افتعال من النقض بمعنى الهدم والانتقاض الانهدام أي انهدمت ( قواهم ) فهو مجاز عن الإبطال ( وثلثتها ) أي صم وأخويه ( قرئت بالنصب على الحال من مفعول تركهم ) أي الحال المؤكدة وترك العاطف بينها تنبيها على استقلال كل منها في تقبيح شأنهم وقد يكون ثاني مفعول ترك بناء على جواز تعديته إلى مفعولين أو منصوبا على الذم ( والصمم أصله صلابة من اكتناز الأجزاء ) « 1 » أي اجتماعها وتداخلها « 2 » ( ومنه قيل حجر أصم ) وقتاة صماء وهي الرمح وصفت بالصماء لصلابتها ( وصمام القارورة ) بكسر الصاد المهملة ما تشد به لمنعها ما فيها بتداخله ( سمي به فقدان حاسة السمع ) . قوله : وإن جعلته للمستوقدين فهي على حقيقتها فيه نظر لأن حال من استوقد نارا لغرض ثم انطفأت ناره عقيب الإضاءة أنه يقع في حيرة ودهشة ويأس وحرمان مما امله من استيقاد النار لا أنه فاجأه الصمم الحقيقي والخرس والعمى الحقيقيان . قوله : من اكتناز الأجزاء أي من اجتماعها وامتلائها من اكتنز الشيء أي اجتمع وامتلاء وقد كنزت التمر أي جمعته وهذا من الكناز . قوله : وصمام القارورة أي سدادها يقال صممت القارورة أي سددتها وأصممت القارورة أي جعلت لها صماما .

--> ( 1 ) أي مكتنزة غير مجوفة . ( 2 ) وإلى تدخل على المأخوذ وعن علي المتروك .