اسماعيل بن محمد القونوي
280
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( لأن سببه أن يكون باطن الصماخ ) بكسر الصاد خرق ( الأذن مكتنزا ) أي مجتمعا قوله ( لا تجويف فيه ) بيان له قوله ( يشتمل على هواء ) صفة تجويف وقد يكون سببه بفقد القوة أو لمانع آخر مثل غلظ العصب المفروش في باطن الصماخ وعدم تأثره من الصوت وإنما اكتفى بالوجه الأول لشدة مناسبته بالمعنى الأصلي بخلاف البواقي ولم يدع الحصر فيما ذكره حتى يعترض بأن له أسبابا أخر ( يسمع الصوت بتموجه ) . قوله : ( والبكم الخرس ) بفتحتين فيهما فعلى هذا يكونان مترادفين ونقل عن الراغب أن الأبكم هو الذي يولد أخرس فكل أبكم أخرس وليس بالعكس فالخرس أعم منه مطلقا فعلى هذا المنقول يكون المراد منه في الآية من يولد أخرس وفيه تأمل فالظاهر الترادف ( والعمى عدم البصر عما من شأنه أن يبصر ) الأولى عمن من شأنه وفيه تنبيه على أن التقابل بينهما تقابل العدم والملكة وكذا بين البكم والنطق والصمم والسمع ولا يظهر وجه عدم تعرضه لهما وهذه الاعدام يتعلق بها الإيجاد والخلق صرح به المصنف في أوائل سورة الأنعام وإطلاقه على عدم البصيرة مجاز واحتمال الحقيقة ضعيف ( وقد يقال لعدم البصيرة ) . قوله : ( لا يعودون إلى الهدى الذي باعوه ) بيان للمفعول المقدر بمعونة المقام وبه يحصل ارتباط الكلام وأشار إلى أن رجع هنا لازم فمصدره الرجوع وأن تعديته كعاد بإلى كما في الأول وبعن كما في الاحتمال الثاني وأن الأول راجح وإن تلازم الوجهان إذ المقصود الأصلي هو العود إلى الهدى والتقى قوله ( وضيعوه ) إشارة إلى أن الهدى حاصل لهم إما بالفطرة الأصلية أو بالتمكن به كما مر توضيحه ولذا عبر بالرجوع وكذا الكلام في قوله ( أو عن الضلالة التي اشتروها ) فإن الضلالة بالنسبة إلى أصل الخلقة أو بالنظر إلى قوله : سمي به أي سمي بالصم فقدان حس السمع لأن سبب الصمم كون باطن السمع مكتنزا أي ممتلئا بشيء بحيث يمنع ذلك وصول هواء متموج بالصوت إلى الصماخ . قوله : وقد يقال لعدم البصيرة فالعمى أعم المعنى لاستعماله في كل واحد من عدم البصر وعدم البصيرة . قوله : لا يعودون إلى الهدى فسره على ثلاثة أوجه فإن لا يرجعون إما أن يعتبر تعلقه بشيء أو لا يعتبر بل يطلق عن التعلق بشيء والثاني هو الوجه الثالث المدلول عليه بقوله أو فهم متحيرون الخ والأول إما أن يكون متعلقه المرجوع إليه وهو الوجه الأول أو المرجوع عنه وهو الوجه الثاني والوجهان المقدمان مبنيان على أن وجه الشبه في التمثيل مستنبط من قوله عز وجل : أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى [ البقرة : 16 ] والوجه الثالث على أنه مأخوذ : من ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ [ البقرة : 17 ] الذي أشار إليه في تفسيره بقوله والآية مثل ضربه اللّه لمن اتاه ضربا من الهدى فأضاعه ولم يتوصل به إلى النعيم الأبد فبقي متحيرا ومتحسرا فاعتبار المتعلق إنما هو على تقدير أن يكون فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ [ البقرة : 18 ] من تتمة قوله : أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى وتكون الجملة التمثيلية وهي قوله : مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً الخ معترضة بين التتميم وهو قوله : صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ [ البقرة : 17 ] وبين المتمم وهو قوله : أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ [ البقرة : 17 ] واعتبار الاطلاق على أن يكون من تتمة الجملة التمثيلية .