اسماعيل بن محمد القونوي

275

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( ويصعد حتى ) أي يزيد بن خالد الشيباني لأن أبي تمام يرثي بهذه القصيدة يزيد بن خالد ويصعد استعير هنا للعلو في المرتبة ولتناسي التشبيه بنى عليه ما يبني على العلو في المكان من ( يظن الجهول بأن له حاجة في السماء ) واختار صيغة الجهول المفيد للمبالغة إشارة إلى أنه بلغ في العلو أنه لا يتوهم في حقه الحاجة إلا الجاهل البالغ فيه إذ العاقل يعرف أن اللّه تعالى أغناه عن غيره فلا حاجة له في السماء وفي اختيار لفظه الظن إشارة إليه لأن بعض الظن أثم حتى يظن ويروى بدله حتى لظن باللام الابتدائية دخلت على الماضي بتقدير قد . قوله : ( وههنا وإن طوى ذكره لحذف المبتدأ ) استئناف جواب سؤال مقدر يعني أن ذكر الطرفين المانع للاستعارة أعم من أن يكون مذكورا لفظا أو تقديرا وههنا وإن لم يذكر المستعار له لفظا لكنه مذكور تقديرا لأن صما لكونه خبرا يقتضي مبتدأ فلا يكون استعارة لفقد شرطها فيكون تمثيلا وتشبيها ولما ذكر المستعار له على طريق القصد لكونه مبتدأ فلا يرد عليه أنه لم لا يجوز أن يكون هذا من قبيل : لا تعجبوا من بلى غلالته * قد زر أزراره على القمر فإن ذكر المستعار له في هذا البيت غير مقصود بالذات لعدم الحمل أو ما في معناه بين طرفيه بخلاف ما نحن فيه ( لكنه في حكم المنطوق به ونظيره ) . وجه الاستشهاد به أنه شبهة بالغيث والليث ونسي التشبيه فوصفه بالاسبال وأشبال وقال الشيرازي الاستشهاد به كالاستشهاد بقول أبي تمام وذلك لأن الضمير في فيه للسربال فكان كقولك في الحمام أسد وهو استعارة لا محالة ولا ينافيها ذكر المستعار له وهو الضمير في سرباله وفي فيه لأن ذلك لا ينبئ عن التشبيه كما في قولك سيف زيد في يد أسد ومنه قوله : لا تعجبوا من بلى غلالته * قد زر أزراره على القمر فإنه استعار القمر للمحبوب ولا ينافيها ذكر المستعار له المعبر عنه بالضمير في غلالته وأزراره لأنه ذكر بحيث لا ينبئ عن التشبيه والمنافي للاستعارة هو الذكر المنبىء عن التشبيه نحو زيد أسد وهم صم ويجوز أن يكون من باب الترشيح مشتملا على كناية كقولك البحر في برده بيان ذلك أن قولك البحر في برده كناية عن كونه جوادا فإذا قيل البحر في برده وليس في برده رجل كان سلب كون ما في برده رجلا ترشيحا لاستعارة البحر له لكون هذا الترشيح منسيا للتشبيه ومبنيا لدعوى أنه بحر ليس شيئا غيره وكذلك ما في بيت صاحب الكشاف ويجوز أن يعود الضمير إلى رجلا ويكون تجريدا وفيه بعد لفظا ومعنى أما معنى فلأن ما وقع في حيز العلة لنهي الحسبان لا يصلح للعلية له حينئذ وأما لفظا فلدخول فاء التعليل على ما لا يصلح للتعليل . قوله : ونظيره يعني في كونه تشبيها وكون ذكر المسند إليه مطويا منويا قول من يخاطب الحجاج أسد علي أي أنت أسد علي ويجوز تعلق الجار بالجوامد إذا تضمنت معنى رائحة من الفعل والأسد والنعامة لما اشتهر في معنى الشجاعة والجبن جاز تعلق على وفي بهما وبعد هذا البيت : هلا حملت على غزالة في الوغى * بل كان قلبك في جناحي طائر غشيت غزالة جفلة بفوارس * تركت فوارسه كأمس الدابر