اسماعيل بن محمد القونوي

276

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( أسد علي ) البيت لعمر بن دحطان مفتي الخوارج وزاهدها يهجو الحجاج أي أنت أسد علي يخاطب به الحجاج ولوحظ في أسد معنى الشجاع وتعلق به علي في علي ( وفي الحروب ) متعلق ( نعامة ) فإن النعامة مثل يضرب في الجبن كأنه قيل وفي الحروب جبان ( فتخاء تنفر من صفير الصافر ) بفاء ومثناة فوقية وخاء معجمة ممدودة معناها مسترخية الجناحين وهو من صفاتها اللازمة وفي الكشف فتخاء من باب التصوير فإن النعامة كلها كذلك فلا تكون الصفة مخصصة مقيدة بل التصوير ما هو اللازم لها مبالغة في الذم والهجو ( والصفير ) صوت بلا حرف ( والصافر ) الريح أو مطلق الصائت بلا حرف اختلفوا في أن اسم المشبه به ههنا مستعمل في معناه الحقيقي حتى يكون تشبيها أو في معنى المشبه كالرجل الشجاع حتى يكون استعارة فذهب الشيخان إلى الأول ولهذا قال المص ونظيره أسد علي الخ . واختار النحرير التفتازاني الثاني وقال قد شهد به الاستعمال فإن معنى أسد مجترىء صائل ومعنى نعامة في الحروب جبان هارب قال ابن مالك إذا قلت أسد مشيرا إلى السبع فلا ضمير في الخبر وإذا قلت مشيرا إلى الرجل الشجاع ففيه ضمير مرفوع به لأنه مؤول بما فيه معنى الفعل ولو أسند إلى ظاهر لرفعه كقولك رأيت رجلا أسد أبوه وفي المطول قال فإن قلت قد استدل صاحب الكشاف على ذلك بأنك إذا قلت زيد أسد أوقعت أسد على زيد ومعلوم أن الإنسان لا يكون أسد أوجب المصير إلى التشبيه بحذف أداته قصدا إلى المبالغة قلت : لا نسلم وجوب المصير إلى ذلك وإنما يجب إذا كان الأسد مستعملا في معناه الحقيقي وأما إذا كان مجازا عن الرجل الشجاع فصحة حمله على زيد ظاهرة لأن قولنا زيد أسد أصله زيد رجل شجاع كالأسد فحذفنا المشبه به في معناه فيكون استعارة ويدل على ما ذكرنا أن المشبه به في مثل هذا المقام كثيرا ما يتعلق به الجار والمجرور كقوله أسد علي أي مجترىء على صائل انتهى . ومراده بأن المشبه رجل شجاع أن المشبه رجل مقيد بشجاع على أن التقييد داخل والقيد خارج إذا سد في قولنا رأيت أسد يرمي ليس استعارة عن زيد إذ لا ملازمة بينهما ولا دلالة عليه بل استعارة عن شخص موصوف بالشجاعة فكذا قولنا زيد أسد فلا يرد إشكاله قدس سره بأن مجموع رجل شجاع حكي أن الحجاج قتل شبيبا الخارجي فحاربته امرأته سنة وهرب الحجاج وهي تتبعه فقيل له ذلك تعييرا أي هلا حملت على هذه المرأة في الوغى بل كان قلبك في الرجيف والخفقان كأنه في جناحي الطير وروي هلا كررت من الكر وهو الرجوع . قوله : جفلة أي ذات جفلة يقال رجل ذو جفلة إذا كان مبالغا فيما أخذه والفتخاء مسترخية الجناح والنعام يضرب به المثل في الجبن معناه هلا رجعت على هذه المرأة بعد الهرب منها وحذف المسند إليه تطهير اللسان عن ذكره قيل دخلت الكوفة في ثلاثين فارسا وفيها ثلاثون ألف مقاتل فصلت الفجر وقرأت البقرة وحاربته سنة وفي هذه الواقعة أنشد : أقامت غزالة سوق الضرا * ب لأهل العراقين حولا قميطا وقد سبق في تفسير قوله : يُقِيمُونَ الصَّلاةَ [ المائدة : 55 ] .