اسماعيل بن محمد القونوي

230

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

فكما أن المسافر ينتقل من موضع من الأمكنة إلى موضع آخر كذلك ينقل القول المذكور من لسان إلى لسان آخر وأيضا السائر من السؤر بمعنى البقية وقد يستعمل بمعنى الجميع والمعنى حينئذ للقول السائر أي المتداول في جميع السنة البلغاء والمراد بالمضرب المحل الذي استعمل فيه بعد استعمال قائله الأول في المورد بكسر الراء الموضع الذي ورد فيه القول مرادا به المعنى الحقيقي وفي اختيار القول إشارة إلى أنه يجب تركيبه إذ القول في العرف هو اللفظ المركب تاما أو ناقصا والمراد هنا المركب التام وقد ذهب بعضهم إلى أن القول هو المركب التام لكنه غير مشهور وكذا يعتبر فيه أن يكون استعماله على سبيل الاستعارة ويسمى استعارة تمثيلية وفي كلامه إشارة إليه حيث قال ولذلك حوفظ الخ فإن هذه العبارة في السنة أهل البيان شائعة في الاستعارة التمثيلية قيل وقد ذكر المتقدمون في تصانيفهم المعمولة لبيان أمثال العرب أمثالا كثيرة مستعملة في معناها الحقيقي كقولهم السعيد من اتعظ بغيره وأمثالا مصرحا فيها بالتشبيه كقولهم لمن يخاف شره ويشتهي قربه كالخمر يشتهي شربها ويخشى صداعها وغير ذلك مما لا يحصر أمثاله فكيف يشترط فيه أن تكون استعارة مركبة فاشية انتهى . أراد به الاعتراض على الشيخين في اشتراطها أن تكون الأمثال استعارة مركبة لانتقاض ذلك الاشتراط بالأمثال المذكورة ولهما أن يجيبا عنه بأن إطلاق المثل على ما نقله من المتقدمين على سبيل التشبيه في الغرابة قال المصنف في قوله تعالى : وَلَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ [ الإسراء : 89 ] من كل معنى هو كالمثل في غرابته انتهى . وأضا الأمثال التي يصرح فيها بالتشبيه تسمى تشبيه تمثيل ولم يدع الشيخان كل مثل فهو استعارة تمثيلية بل صرحا أن المثل يستعمل في ثلاثة معان وكل موضع صرح فيه عنوان المثل فالمراد به تشبيه تمثيل لا استعارة وسيجيء من المصنف التنبيه عليه حيث قال والظاهر أن التمثيلين من جملة التمثيلات المؤلفة ثم قال ذلك القائل وأما ما ذكروه فلا يلائم أن ما نحن فيه من أمثال القرآن أيضا ليس داخلا في تعريفهم لأن اللّه تعالى ابتدأها وليس لها مورد قبله فإن اللّه لا يستحيي أن يضرب مثلا مع أنها تشبيهات لا استعارة انتهى . فقد عرفت اندفاعه مما ذكرنا من أن الذي عبر بعنوان المثل تشبيه تمثيل ومراده بقوله ثم قيل للقول السائر الخ . إن اللفظ المركب إذا أريد به المعنى المجازي الذي شبه بمعناه الأصلي تشبيه التمثيل كما يقال للمتردد في أمر إني أراك تقدم رجلا وتؤخر أخرى وهذا المجاز يسمى التمثيل على سبيل الاستعارة ومتى فشا استعماله كذلك يسمى مثلا قوله لأن اللّه تعالى ابتدأها وليس له الخ مدفوع بأن المراد بالمورد أعم من أن يكون حقيقة « 1 » أو حكما أو تعريفهم بناء على الأغلب أو هذا اصطلاح جديد لأهل المعاني كما زعم المعترض وهذا كله بناء على أن عدم التفرقة بين التعبير بعنوان الأمثال وبين اللفظ المركب المستعمل في غير الموضوع له بعلاقة

--> ( 1 ) ولو سلم ذلك فيراد بالمورد ما من شأنه أن يكون موردا كما مر .