اسماعيل بن محمد القونوي

213

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

العبد بهذا الثوب أو بالعكس ( فباذله مشتري ) تجري عليه أحكام المشتري وتجري على ما صورته بصورة الثمن أحكام الثمن من عدم اشتراط وجوده في ملك المشتري في وقت الاشتراء ( وأخذه بائع ) والعوض الذي لم تصوره بصورة الثمن مبيع يشترط وجوده في ملك البائع حين العقد مثلا وأما البيع الصرف فلا فرق فيه بين كون أحد العوضعين مصورا بصورة الثمن أولا في اشتراط وجودهما في ملك العاقدين ووجوب قبضهما في مجلس العقد احترازا عن الربا . قوله : ( ولذلك ) أي ولكون باذل أي العوضين تصورته بصورة الثمن مشتريا وأخذه بائعا ( عدت الكلمتان من الأضداد ) والكلمتان البيع والشراء والأضداد جمع ضد والمراد بها كلمات وردت في كلام العرب موضوعة بالاشتراك للضدين كالقرء الموضوع للحيض والطهر قيل وفي قوله عدت إشارة إلى أن بعض أهل اللغة ذكر ذلك إلا أنه في الحقيقة ليس منها لأن كلا منهما إنما أطلق على الطرفين باعتبار تشابههما لا باعتبار تضادهما وفي المصباح إنما شاع أن يكون الشراء من الأضداد لأن المتبايعين تبايعا الثمن والمثمن فكل من العوضين مشتري من جانب مبيع من جانب آخر انتهى وأنت خبير بأن إطلاقهما على الطرفين باعتبار تضادهما فإن لكل من الإطلاقين حكما مغايرا للآخر في الشرع وقول صاحب المصباح فكل من العوضين مشتري من جانب مبيع من جانب إن أراد به أنه كذلك في نفس الأمر فمسلم لكن لا يفيد إذ الكلام فيما هو معتبر في نظر الشرع وإن أراد به أنه في نظر أهل الشرع فهو غير صحيح فإن لكل من المشتري بفتح التاء والمبيع حكم يغاير حكم الآخر كاشتراط وجود المبيع في ملك البائع دون اشتراط وجود الثمن في ملك المشتري فكيف يقال إنه مبيع من وجه وبينهما فرق آخر من وجوه شتى فما يقال إنه مبيع لا يقال إنه مشتري في الشرع وبالعكس فإن الاشتراء مفهومه هو الجلب دون السلب وإن كان متحققا فيه ومفهوم البيع هو السلب دون الجلب وإن كان متحققا فيه أيضا وإذا اعتبر إطلاق البيع على الجلب والاشتراء على السلب لكونهما من الأضداد فيقال إن المشتري لا بد من وجوده عند المشتري في وقت العقد دون وجود المبيع في ملك البائع إذ المراد بالمبيع هنا ما أريد بالمشتري هنا لك وبالمشتري هنا ما أريد بالمبيع هنا لك وقد صرح بكونهما من الأضداد كثير من محققي الفقهاء فلا وجه لما قيل هنا . قوله : ( ثم استعير للإعراض عما في يده محصلا به غيره سواء كان من المعاني أو الأعيان ) أي اشتراء استعمل مجازا في الإعراض المذكورة والظاهر أنه مجاز مرسل لأن الاشتراء استبدال خاص وأريد به هنا الاستبدال المطلق ثم أريد به الاشتراء المقيد « 1 » كما ذكره المصنف فيكون مجازا بمرتبتين بعلاقة الإطلاق والتقييد أو أريد به المطلق مجازا ثم أطلق على المقيد المذكور لكونه فردا من ذلك المطلق فيكون مجازا بمرتبة واحدة فيكون

--> ( 1 ) أي استعارة الضلال والعلاقة عدم الاهتداء .