اسماعيل بن محمد القونوي
214
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
المراد بالاستعارة في كلام الشيخين استعارة لغوية ويمكن أن تكون استعارة اصطلاحية بأن شبه الاعراض المذكور بالاشتراء الحقيقي في الاستبدال المطلق فيكون استعارة تبعية وجعلها استعارة مكنية وتخييلية بأن شبه الضلالة بالبيع والهدى بالثمن تشبيها مضمرا في النفس بجامع الاختيار فيهما وبجعل الاشتراء قرينة تخييلية ضعيف لأن تشبيه الضلالة بالمبيع والهدى بالثمن لا يخلو عن كدر والاختيار لا يكون وجه الشبه فإنه لا بد فيه من خصوصية بالطرفين والاختيار ليس كذلك سواء كان من المعاني الخ وقد اشترط في المعنى الحقيقي الأعيان والظاهر منه أن هذا المعنى المجازي شامل للمعنى الحقيقي أيضا فيكون من قبيل عموم المجاز فلا يكون من قبيل ذكر المقيد وإرادة المقيد إلا خبر « 1 » بل من قبيل ذكر لفظ المقيد وإرادة المطلق فلا يجري التفصيل الذي ذكرناه آنفا وأكثر أرباب الحواشي ذهبوا إلى أن مراد الشيخين الاستعارة الاصطلاحية وهذا يؤيد ما ذكرناه آنفا إذا حمل على المجاز المرسل فليتأمل « 2 » . قوله : ( ومنه قول الشاعر ) أي من الاشتراء بالمعنى المذكور من الأعراض وحاصله ومنه أي من المعنى المجازي الاشتراء المذكور في هذا البيت ( أخذت بالجمة ) الجمة بالضم وتشديد الميم مجتمع شعر الرأس ( رأسا ازعرا ) بالشعبة الأزعر أفعل من الزعر بزاء قوله : أخذت بالجملة هذه أبيات لأبي النجم ذكرها صاحب الكشاف مستشهدا على ما ذكره والجملة بضم الجيم مجتمع شعر الرأس وهي أكثر من الوفرة والوفرة الشعرة إلى شحمة الأذن ثم الجمة ثم اللمة وهي التي المت بالمنكبين والأذعر الأصلع الذي قل شعره والدردر مغرز الأسنان الساقطة الباقية الأصول والجيذر بالجيم والذال المعجمة القصير والمراد بالمسلم الشخص المعهود وهو جبلة بن أيهم الغساني روى الواقدي أن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه كتب كتابا إلى أجناد الشام أن جبلة ورد في سراة إلي وأسلم وأكرمته ثم سار إلى مكة فطاف بالبيت فوطأ إزاره رجل من بني فزارة فلطمه جبلة فهشم بها أنفه وكسر ثناياه فاستعدى الفزاري على جبلة إلي فحكمت عليه إما بالعفو وإما القصاص فقال اتقتص مني وأنا ملك وهو سوقي فقلت شملك وإياه الإسلام فما تفضله إلا بالعاقبة فسأل جبلة التأخير إلى الغد فلما كان من الليل ركب في بني عمه ولحق بالروم مرتدا والاستشهاد بقوله كما اشترى المسلم إذ تنصر يعني اشترى التنصر بالإسلام أي اختاره عليه واستبدله به وروي أن جبلة ندم على ما فعل وأنشد : تنصرت بعد الحق عارا للطمة * ولم يك فيها لو صبرت لها ضرر وأدركني فيها لجاج حمية * فبعت لها العين الصحيحة بالعور فيا ليت أمي لم تلدني وليتني * صبرت على القول الذي قال لي عمر
--> ( 1 ) إذ الاستعارة مبنية على التشبيه والتشبيه بين المقيدين لا بين المقيد والمطلق فعلم منه أنه على تقدير كونه مجازا مرسلا ليكون المراد بالاشتراء الموضوع لبذل الثمن الخ المعنى المقيد الآخر فيحتاج إلى ما ذكرناه أولا . ( 2 ) قوله : ( سواء كان ) اسم كان راجع إلى الغير وقيل راجع ما قبله من مدلول ماء الموصول وغير الدالة على مقابله لتأويله بالمذكور ونحوه لا لكل منهما على البسل كما قبل انتهى ولا يخفى أنه مما لا حاجة إليه .