اسماعيل بن محمد القونوي
212
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
الباء على المتروك الذي كان في يده تمكنا أو بالفعل ولو قال استبدلوها به أو اختاروها عليه بالعكس واستعمل أو مكان الواو لكان أحسن وأليق لما سيأتي كذا قيل ذكر أولا المعنى المجازي للاشتراء فذكر هنا أولا ما ذكره ثانيا هناك لكون الفصل الواحد أولى من الفصلين والواو الواصلة بمعنى أو الفاصلة فأشار إلى أن المراد هنا المعنى المجازي بأحد الاحتمالين ثم حاول بيان أصله ومعناه الحقيقي ثم بين على وجه التفصيل أنه من أي قسم من المعنى المجازي . ( فقال وأصله بذل الثمن لتحصيل ما يطلب من الأعيان ) والأصل هنا بمعنى الحقيقة وهي من المعاني الاصطلاحية له والثمن المعوض وهو أعم من القيم لأنها المثل المقاوم له وإن استعملت بمعناه أيضا حيث قيل اشتريت بقيمة كذا وإن لم يكن مماثلا ومساويا له والظاهر أن هذا مجاز بعلاقة العوضية والناض بنون وضاد معجمة مشددة والمراد به النقد درهما ودينارا . قوله : ( فإن كان أحد العوضين ناضا تعين من حيث إنه ) من حيث إنه الخ متعلق بقوله أن يكون ثمنا وحيث للتعليل قدم على عامله للاهتمام به ليثبت الحكم من أول الأمر معللا فيكون له في النفس استقرار . قوله : ( لا يطلب لعينه أن يكون ثمنا ) أي لذاته بل يكون مقصودا لغيره إذ لا ينتفع به في نفسه بل يتوصل به إلى تحصيل ما يكون به قوام البدن من المأكولات والمشروبات والملبوسات وغير ذلك وأما الانتفاع به بطريق التزين والتحلي فكلا انتفاع لعدم مدخليته في قوام البدن وبقاء الحيوان والإنسان قوله ( وبذله اشتراء ) تترتب عليه أحكام الاشتراء والثمن فباذله مشتر سواء تصوره بصورة الثمن أولا حتى لو قال اشتريت الذهب أو الفضة بالعبد لكان الثمن ذهبا أو فضة لا العبد وإن تصور ذلك العبد بصورة الثمن فيراعى فيه أحكام الثمن من عدم شرط القبض في مجلس العقد وعدم شرط وجوده حين الاشتراء في ملك المشتري وشرط وجود العبد حين البيع في ملك البائع وغير ذلك مما فصل في علم الفقه وهذه فائدة تعين النقدين للثمنية وتعين الآخر لكونه مبيعا . قوله : ( وإلا ) أي وإن لم يكن أحد العوضين ناضا أي نقدا وهذا يحتمل احتمالين كون العوضين نقدين جميعا ويسمى بيع الصرف وكون العوضين عرضين أو عقارين أو حيوانين أو متغايرين بأن يكون أحدهما حيوانا والآخر ثوبا أو عقارا مثلا ويسمى بيعا مقايضة قوله ( فأي العوضين تصورته بصورة الثمن ) بأن أدخلت عليه الباء وقلت بعت هذا ضل فهو مستبدل خلاف الفطرة قال الفاضل أكمل الدين إذا كان اشتراء الضلالة بالهدى اختيارها عليه لا يحتاج إلى هذا السؤال والجواب لأن اختيار الشيء على غيره لا يستلزم معنى الكون عليه وهذا الجواب يشير إلى أن اطلاق الهدى مجاز باعتبار ما يؤول إليه أقول يمكن أن يجاب عنه بأن الاستعارة مبنية على التشبيه والتشبيه يقتضي أن يكون وجه الشبه وصفا مشتركا بين المستعار منه والمستعار له وهو ههنا الأخذ والإعطاء ومعنى الاعطاء لا يتصور بدون وجود المعطى فيهم فيحتاج في التفصي عن السؤال إلى الجواب المذكور .