اسماعيل بن محمد القونوي

204

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( فتزايدت ) قيل الظاهر إنه ماض معطوف على منعهم لا جواب لما مع إلقاء وإن كان جائزا أيضا فإن جوابها يكون ماضيا بلا فاء وقد يكون معها ويكون مضارعا وجملة اسمية مع إذا الفجائية والفاء كما فصل في شرح التسهيل انتهى . فيكون جواب لما الثانية قوله أسند ذلك الخ . قوله : ( أو مكن الشيطان في إغوائهم ) وأنت خبير بأنه مما منعهم اللّه ألطافه إذ منع الإلطاف إما نفس التمكين أو مستلزم له فالتقابل باعتبار تغاير المفهومين أو تغاير الذاتين أيضا وإن تلازما والنكتة مبنية على الإرادة فلفظة أو لمنع الخلو . قوله : ( فزادهم ) أي الشيطان ( طغيانا ) وفي هذا الوجه لا مجازا « 1 » في المسند لأن المراد من المد في الطغيان معناه الحقيقي هو فعل الشيطان أسند إليه تعالى مجازا وإليه أشار بقوله ( أسند ذلك إلى اللّه تعالى إسناد الفعل إلى المسبب مجازا ) والمسبب اسم الفعل بكسر الباء الأولى وجعل في هذا الوجه أن المد فعل الشيطان والشيطان لا يقدر على خلق شيء في العبد عند المعتزلة كمذهبنا وإلا لزم أن يكونوا مشركين ولم ينقل عنهم إنهم أثبتوا الخالقية للشيطان سوى فعل نفسه وغاية التوجيه هو أن الكفر مخلوق للعبد على التحقيق وكونه من فعل الشيطان مبني على العرف الجاري فيما بينهم وقد ذكرنا في تفسير خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ [ البقرة : 7 ] الآية ما يتعلق بهذا المرام وأما القول بأنه والمراد بكونه فعل الشيطان إنه حدث من العبد بوسوسته فهو مجاز في الإسناد فليس بشيء لأنه لا إسناد إلى الشيطان ههنا والدعوى « 2 » إنه فعل الشيطان حقيقة وحقه أن يسند إليه لكنه أسند إليه تعالى لتمكينه تعالى إياه من الإغواء ولو قالوا أو مكنهم بالإصرار على الكفر وأشرب في قلوبهم الطغيان فزادوا طغيانا أسند ذلك إلى اللّه تعالى إسناد المسبب إلى السبب لكان أوفق « 3 » وليس ههنا واسطة بين الإيمان والكفر لثبوت الإصرار على الكفر كانوا مستمرين على الكفر فإن أمكن أن يكون بالإلجاء كان معنى ختم قسر وإلجاء وح قامت للكافر الحجة على كفره وإن استحال لم يصح أن يكون طريقا يتوقف عليه الأمر الوجودي والرابع قوله أن يسند فعل الشيطان إلى اللّه تعالى وهو كذلك لما بينا أن المد ليس فعل الشيطان ولما تقدم من الكلام على التمكين والإقدام والتخلية .

--> ( 1 ) وقيل إن الظاهر أن المدد تهزبه عن تزيين الشيطان واغوائه لأنه سبب للزيادة إلا أنه لما شاع ذلك وكثر منه صار كأنه موجد له حقيقة وإسناده إلى اللّه تعالى مجاز أيضا فهو كالأول في التجوز في المسند والإسناد إلا أنه يغايره لمغايرة التجوز به فيها انتهى ولا ريب أن المد في الطغيان باق على حاله سواء قيل إنه فعل الشيطان بالنظر إلى العرف أو قيل إنه فعل الكفرة على الحقيقة على زعمهم فالإسناد إليه مجاز ففي هذا الوجه كون المجاز في الإسناد فقط هو الظاهر . ( 2 ) والدعوى أنه فعل الشيطان هذا بناء على أن المد أعم غير مختص بالأجسام فيتناول الذات والصفات كالرين والظلمة فلا يكون في المسند مجازا والقول بأنه وإن عم لكنه مخصوص بالمحسوس فيكون المسند أيضا مجازا في غاية الضعف . ( 3 ) لأن مذهبهم الكفر مخلوق للعبد فالمد في الطغيان في الحقيقة لا فعل الشيطان .