اسماعيل بن محمد القونوي
205
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
لمذاقهم وأنسب لمسالكهم فما الداعي إلى التعسف البعيد والإعراض عن الوجه السديد وأما الاعتراض بأن الكفر والإصرار عليه سبب لمنع الألطاف ومنع الألطاف إذا جعل سببا لإصرارهم على الكفر يكون دورا فمدفوع بأن منع الألطاف سبب للكفر والإصرار عليه ثم بعد ذلك يكون الكفر المستمر مانعا للحوق الالطاف الآخر وترك قول الكشاف فسمي ذلك التزايد مددا لأن فيه مسامحة إذ التزايد لكونه مصدرا لا يكون مددا بل المدد وهو ما يزيد به الشيء كما أو كيفا أو ما ستصلح به الشيء هنا ما به التزايد وهو الرين أي الشك والحجاب والظلمة ولو أريد بالتزايد الحاصل بالمصدر في كلام الكشاف دون المعنى النسبي لسلم من المسامحة . قوله : ( وأضاف الطغيان ) هذا من كلام المعتزلة تأييدا لآرائهم الخالية الفارغة ولذا قوله : وأضاف الطغيان إليهم الخ الظ أن هذا شروع من المص إلى ما هو بصدده من تفسير معاني الألفاظ الواقعة في الآية ليس بداخل في مقول قالوا والوجه عندي إنه عطف على ما في حيز قالوا داخل معه في كونه مقولا لقول المعتزلة لأنهم الهاربون عن إسناد حقيقة المد إلى اللّه تعالى بناء على مذهبهم من أن القبائح لا تستند إليه تعالى ألا يرى إلى صاحب الكشاف كيف بالغ في الطعن لأهل السنة في هذا المقام ومد اللسان إليهم بألفاظ شنيعة حيث قال فإن قلت أي نكتة في إضافته إليهم قلت فيه إن الطغيان والتمادي في الضلالة مما اقترفته أنفسهم واجترحته أيديهم وإن اللّه بريء منه رد الاعتقاد الكفرة القائلين لو شاء اللّه ما أشركنا ونفيا لوهم من عسى أن يتوهم عند إسناد المد إلى ذاته لو لم يضف الطغيان إليهم أن الطغيان فعله فلما أسند المد إليه على طريق الذي ذكر أضاف الطغيان إليهم ليميط الشبهة ويقلعها ويرفع في صدر من يلحد في صفاته ومصداق ذلك أنه حين أسند المد إلى الشياطين اطلق الغي ولم يقيده بالإضافة في قوله : وَإِخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ [ الأعراف : 202 ] فإنه جمع أهل الحق والكفر وتخصيص الالحاد وهو الميل عن الحق بأهل الحق وما ذهب إليه هو الالحاد في الحقيقة قال الشيخ أكمل الدين ومعنى كلامه هذا ظاهر حاصله أنه أزال معنى يمدهم عن حقيقته وجعل إسناده مجازيا وجعل إضافة الطغيان إلى فعله وكله فاسد أما جعل الإسناد مجازيا فلما تقدم وأما الإضافة إلى الفاعل فمن وجوه الأول أن غايته أن يكون مثل قولك يزيد اللّه حسن زيد وهو لا يستلزم أن يكون الحسن مخلوق زيد الثاني إن جعل زيد الإسناد حقيقيا والإضافة مجازية اظهر من عكسه لأن الإسناد المجازي مشروط بشرط قوي هو الشبه التام بالفاعل من دوران الفعل معه وجودا وعدما والإضافة يكفي فيها بأدنى ملابسة الثالث الطغيان المضاف إليهم إن كان فعلا اختياريا داخلا تحت قدرتهم فهو لا ينافي مذهب أهل السنة من أن للفعل جهتين الاختراع والكسب وإضافته إليهم تكون من جهة الكسب وأما من حيث الاختراع فيكون مضافا إلى اللّه تعالى لأن فعله اختراعا كالمد فإن قيل لو كان ما ذكرتم صحيحا لجاز أن يشتق منه أي من الطغيان اسم لفاعل للّه تعالى فالجواب من أوجه الأول أن هذا السؤال على مذهبهم غير موجه لأنهم يجوزون اشتقاق اسم الفاعل لغير من قام به الفعل لا له وفيه نظر الثاني أن أسماء اللّه توقيفية تنتهي إلى ما أنهانا الشرع إليه الثالث أن الطغيان اسم باعتبار أنه انفعال لا باعتبار أنه فعل فيقوم بالمنفعل كما في الحسن كذلك ذكره الشيرازي قال صاحب الانتصاف فعل العبد الاختياري له اعتباران أحدهما وجوده وحدوثه وما هو عليه من وجوه التخصيص وذلك منسوب إلى القدرة والإرادة والثاني تميزه عن القسري الضروري وهو منسوب من هذه الجهة إلى العبد وهو الكسب المراد في مثله قوله : بما كسبت أيديهم فمدهم في الطغيان مخلوق للّه تعالى فأضافه إليه ومن حيث