اسماعيل بن محمد القونوي

202

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

أن الامداد لم يستعمل بمعنى الإمهال فالقرآن يفسر بعضه بعضا فقراءة يَمُدُّهُمْ بفتح الياء بمعنى يمدهم فبين كون يَمُدُّهُمْ بمعنى يزيدهم ويقويهم بوجهين أحدهما كونه متعديا بنفسه وكون المد في العمر والغي متعديا باللام وقد عرفت ما فيه مع دفعه وثانيهما بقراءة ابن كثير لما عرفت لكن يرد عليه من أنه لم لا يجوز أن يكون قراءة وَيَمُدُّهُمْ من الافعال بمعنى يزيدهم في الغي وكون قراءة وَيَمُدُّهُمْ بفتح الياء بمعنى يمهلهم إما لكونه بهذا المعنى متعديا بنفسه كما في الصحاح أو بالحذف والإيصال على ما اختاره العلامة وتفاوت القراءتين وتغايرهما معنى إذا لم يكن بين المعنيين تناقض شائع كثير غايته أنه يقويه لا أنه يدل عليه نقل عن الدر المصون المشهور فتح الياء من يَمُدُّهُمْ وقرىء شاذا بضمها انتهى . قول الكشاف كفاك دليلا على أنه من المدد دون المد قراءة ابن كثير وابن محيض . يَمُدُّهُمْ انتهى . وكلام الدر المصون محمول على قراءة ابن محيض . فإنه من الشواذ فلا منافاة بينه وبين كلام المصنف غاية الأمر أن الدر المصون يلام في نسبة هذه القراءة إلى الشواذ دون المتواتر والقول بأنه لم يطلع على قراءة ابن كثير بعيد لكنه يصلح للتوجيه عن الجوهري أنه قال يقال مددت الشيء فامتد والمادة الزيادة المتصلة ومد اللّه في عمره ومده في غيه أي أمهله وطول له والفرق بين الثلاثي والمزيد إنما هو بكثرة أحدهما في المكروه والآخر في المحبوب فمد في الشر وأمد « 1 » في الخير عكس وأوعد وعد وقيل مده زاده وأمده من غيره كقوله تعالى : أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَبَنِينَ [ المؤمنون : 55 ] وقوله : أَ تُمِدُّونَنِ بِمالٍ [ النمل : 36 ] الآية وقوله تعالى : يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ [ الأعراف : 202 ] الآية وقوله تعالى : وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ [ البقرة : 15 ] الآية . قوله : ( والمعتزلة لا تعذر عليهم إجراء الكلام على ظاهره ) أي أن هذا الإسناد باق قوله : والمعتزلة لما تعذر عليهم الخ يعني لما خالف مذهبهم حمل المد الذي هو من المدد على معناه الحقيقي لأن من مذهبهم أن اللّه تعالى لا يفعل القبيح والمد في الطغيان بمعنى اعطاء المدد والزيادة في الطغيان قبيح لا يجوز إسناد حقيقته إليه تعالى جعلوه من باب الإسناد إلى المسبب فإن الإمداد في الطغيان مسبب عن منع اللّه تعالى الإلطاف عنهم أو عز تمكينه واقداره لهم على الطغيان وذلك المنع أو الاقدار سبب تزايد الطغيان ومسببه هو اللّه تعالى قال صاحب الكشاف فإن قلت فكيف جاز أن يوليهم اللّه تعالى مددا في الطغيان وهو فعل الشيطان ألا ترى إلى قوله : وَإِخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ [ الأعراف : 202 ] قلت إما أن يحمل على أنهم لما منعهم اللّه الطافه التي يمنحها المؤمنين وخذلهم بسبب كفرهم وإصرارهم عليه بقيت قلوبهم بتزايد الرين والظلمة فيها تزايد الانشراح والنور في قلوب المؤمنين فسمي ذلك التزايد مددا وأسند إلى اللّه تعالى لأنه مسبب عن فعله بهم بسبب كفرهم وإما على منع القسر والإلجاء وإما على أن يستند فعل الشيطان إلى اللّه تعالى لأنه بتمكينه واقداره والتخلية بينه وبين إغواء عباده قال الشيخ أكمل الدين قيل لما ورد على المعتزلة أن اللّه تعالى لا يجوز أن يمدهم في طغيانهم بمعنى يزيدهم فسر

--> ( 1 ) لأنه من الامداد بمعنى اعطاء المدد .