اسماعيل بن محمد القونوي
182
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
الشيطان في تمردهم وهم المظهرون كفرهم ) إشارة إلى وجه الشبه وذلك التمرد أظهر وأغلب في الشيطان والقرينة إذا خلوا والإضافة وقالوا إنا معكم فإن ذلك ليس بجائز في الشيطان لا الإضافة فقط فإن أدنى الملابسة كاف في الإضافة والمراد بالمظهرين كفرهم الكافرون من اليهود لا مطلقا ولظهوره لم يقيدوه ( وإضافتهم إليهم للمشاركة في الكفر ) . قوله : ( أو كبار المنافقين والقائلون صغارهم ) هذا لا يلائم ما روي في سبب النزول السابق لأن ابن أبي من رؤسائهم والمباشر بالقول ابن أبي أيضا فلا يقال إن القائلين صغارهم وابن أبي ساكت ولذا قيل إنه مبني على غير تلك الرواية والأولى أن يحمل الصغار على الصغار سنا ويجوز أن يوجد في الكفار من هو أكبر سنا من ابن أبي أو يحمل الكلام على التغليب . قوله : ( وجعل سيبويه نونه تارة أصلية على أنه من شطن إذا بعد فإنه بعيد عن الصلاح ) فعلى هذا يكون وزنه فيعال فيكون منصرفا ( ويشهد له قولهم تشيطن ) لأنه لو لم تكن النون أصلية لسقطت من فعله واحتمال أخذه من الشيطان لا من أصله على أن المعنى فعل فعل الشيطان ضعيف لأن اشتقاق الفعل من الجامد وإن ساغ لكنه قليل لا يصار إليه حيثما أمكن غيره وهنا ممكن كما عرفت . قوله : ( وأخرى زائدة على أنه من شاط إذا بطل ومن أسمائه الباطل ) فوزنه فعلان فهو غير منصرف « 1 » وعلى هذا لا بد أن يحمل تشيطن على أنه مأخوذ من الشيطان لما مر من جواز الاشتقاق من الجامد نقل عن الراغب أنه قال إنه من شاط بمعنى احترق غضبا والشيطان مخلوق من النار فلذا اختص بفرط الغضب وهو جمع تكسير وإجراؤه مجرى التصحيح كما في بعض القراءة الشاذة تنزلت به الشاطون لغة ردية والتمرد العتو والتجبر ومنه مردة الشياطين وقيل المراد بهم الكهنة لاتباعهم الشياطين فسموا بما يلازمهم كما يقال بسمل إذا ذبح انتهى . ولم يلتفت إليه المص لأن كونه مخلوقا من النار لا يقتضي اختصاصه بفرط الغضب لا يرى أن من خلق من نار من الجن بعضهم من السعداء وقول فاستعير لفظ المشبه به للمشبه وقرينة الاستعارة إضافة الشياطين إليهم وإنما حمل معنى الشياطين تارة على الكفرة المظهرين كفرهم وتارة على كبار المنافقين لأن اللفظ المستعارة لما كان اسم الشياطين والشيطان اسم لنوع المارد من الجن الغالي في الشر فسر المستعار لهم بما يلائم المستعار منهم ويمائلهم في الغلو والباطل . قوله : ويشهد له قولهم تشيطن الخ يعني ثبوت النون في بعض اشتقاقه يدل على أنه من شطن بمعنى بعد والنون أصلية فوزنه فيعال وكون الباطل من أسماء الشيطان يدل على أنه من شاط بمعنى بطل والنون زائدة فوزنه فعلان .
--> ( 1 ) إذا سمي به وأما إذا لم يسم فإنه منصرف البتة لأن من شرط امتناع فعلان أن لا تؤنث الصفة أن لا يؤنث بالتاء وهذا يؤنث بها قالوا شيطانة كذا في أوائل اللباب .