اسماعيل بن محمد القونوي
183
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
الكهنة في غاية السخافة لأنهم إن كانوا من اليهود فلا تقابل للقولين الأوّلين وإلا فيرده قوله قالُوا : إِنَّا مَعَكُمْ [ البقرة : 14 ] قوله ومن أسمائه أي من أسماء الشياطين الباطل يؤيد كون الشيطان من شاط إذا بطل ولا يخفى ضعيفه لأن القول الأول قول الجمهور لأنه بعيد من رحمة اللّه . قوله : ( أي في الدين ) أي المعية هنا معنوية وهي تبعيتهم في الاعتقاد وهي استعارة شبه مقارنتهم لهم في الدين بصحبتهم الجسمية في مطلق المقارنة ولما كانت لفظة مع داخلة في المتبوع في الأغلب قال المصنف فيما مر والقائلون صغارهم بل الأولى قصر المراد بالشياطين على المظهرين كفرهم لأن المعية منتظمة في المنافقين قاطبة فلا حاجة إلى الاعتذار بإنا معكم ولما كان الدين مقولا بالاشتراك على الدين الحق والباطل قال في الدين ( والاعتقاد ) . قوله : ( خاطبوا المؤمنين بالجملة الفعلية والشياطين بالجملة الاسمية المؤكدة ) جواب سؤال مقدر بأنه لم تركوا التأكيد فيما ألقي على المؤمنين المنكرين أحوالهم أو المترددين مع أن التأكيد واجب أو حسن كتأكيدهم في الإخبار مع شياطينهم فإن شياطينهم « 1 » أيضا منكرون أو مترددون في شأنهم قال اللّه تعالى : مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ [ النساء : 143 ] فاللائق التسوية في التأكيد فأجاب أولا ( بان لأنهم قصدوا بالأولى دعوى إحداث الإيمان ) أي دعوى إحداثه بالإخلاص وإلا فأصل دعوى الإحداث ثابتة قبل لقاء المؤمنين فأوردوا الجملة الفعلية لدلالتها على الحدوث الذي هو مطلوبهم وتركوا التأكيد ولم ينظروا إلى قوله : أي في الدين والاعتقاد قيد للمعية وبيان لها . قوله : خاطبوا المؤمنين بالجملة الفعلية الدالة على حدوث الإيمان منهم العارية عن المؤكدات وخاطبوا الشياطين بالاسمية الدالة على الثبات والدوام ومع ذلك أكدت بأن والغرض منه بيان السر في مخالفة أسلوب جملة خاطبوا بها المؤمنين لأسلوب جملة الفوها لأهل دينهم وحاصل ما ذكره أو ورود الجملة الأولى على الفعلية الخالية عن المؤكد لأنهم عند مخاطبة المؤمنين إنما هم بصدد دعوى إحداث الإيمان فيكفي فيه ما يدل على الحدوث والتجدد لا في صدد انكار المؤمنين لما ادعوه من ظاهر الإيمان أو ترددهم فيه حتى يحتاجوا في رده إلى تحقيق الحكم وتقريره باسمية الجملة وتأكيدها بخلاف ما خاطبوا به شطار دينهم من الثابت على ما كانوا عليه من اليهودية فإنهم محتاجون فيه إلى التقرير والتحقيق ردا لما عسى أن يختلج في قلوب أهل دينهم من تردد نشأ من إحداثهم الإيمان عند المؤمنين في أنه هل هو من صميم قلوبهم أم اجروا على ألسنتهم خلاف ما ابطنوه مما اعتقدوه مع أهل جلدتهم .
--> ( 1 ) فإن شياطينهم أيضا منكرون الخ وأكثر أرباب الحواشي مالوا إلى أنه لم ترك التأكيد مع المؤمنين المنكرين لإيمانهم أو المترددين فيه ولم أكد مع الكافرين الغير المنكرين لإخبارهم ولا مترددين انتهى وكأنهم لم ينظروا إلى قول المصنف فيما سيأتي وكأن الشياطين قالوا لهم لما قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ [ البقرة : 14 ] الخ فيكف يذهبون إلى ذلك فإن ما قاله المص منهم وإن استلزم انكارهم لكن لا كلام في ترددهم مع أن قوله تعالى : مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ [ النساء : 143 ] الآية كالصريح فيما ذكرنا .