اسماعيل بن محمد القونوي
18
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
واعتقاد حقيقته أو لم يكن لتعظيمه بل للهزل واللعب بل المتبادر من كلام المصنف هو الأخير لأن الأول الكفر وحيث قال ( لا لأنها كفر في أنفسها ) علم أن مراده هو الأخير قال صاحب المواقف أن من صدق بما جاء به النبي عليه السّلام ومع ذلك سجد للشمس ينبغي أن يكون مؤمنا والإجماع على خلافه قلنا هو دليل عدم التصديق حتى لو علم أنه لم يسجد لها على سبيل التعظيم واعتقاد الإلهية لم يحكم بكفره فيما بينه وبين اللّه تعالى وتبعه قدس سره في شرحه حيث قال ونحن نحكم بالظاهر فلذلك حكمنا بعدم إيمانه لا لأن عدم السجود لغير اللّه تعالى داخل في حقيقة الإيمان ثم قال بعد صحيفة ولو علم أنه شد الزنار لا لتعظيم دين النصارى واعتقاد حقيقته لم يحكم بكفره فيما بينه وبين اللّه تعالى انتهى ولا يخفى أن ذلك مخالف لكثير من أقوال المشايخ وفي شرح المقاصد أن التصديق المقارن لأمارات التكذيب غير معتد به والإيمان هو التصديق الذي لا يقارن شيئا من أمارات التكذيب فلا يعتد بمثل هذا التصديق ويجعل بمنزلة العدم انتهى وإن استخفاف الشريعة كفر مع أن قلب المستخف مطمئن بالإيمان وإن أهل الكتاب يعرفون الحق مع أنهم كافرون بالاتفاق لتركهم الإقرار « 1 » مع التمكن عليه فلو كان التصديق المقارن الأمارات التكذيب معتدا به لكانوا مؤمنين عند اللّه تعالى فما هو جوابكم فهو جوابنا وترك الإقرار على وجه الإباء حين الطلب كفر وإن لم يعد الإقرار ركنا مع أن قلبه مطمئن بالإيمان اللّهم إلا أن يقال إن هذه المسألة مختلف فيها وليس بعض المنهيات فعلا كالزنى وشرب الخمر وقتل النفس بغير حق أو تركا كترك الصلاة والصوم ونحوهما أمارات التكذيب لأن الشارع لم يجعل نحو ذلك كذلك وعلمه مفوض إليه . قوله : ( واحتجت المعتزلة بما جاء في القرآن بلفظ الماضي على حدوثه ) عادة الشيخين ذكر اللطائف والمزايا في مواضع شتى والبحث بأنه ليس هذا أول ماض وقع في التنزيل وقد سبق أنعمت ورزقنا من سوء البحث والمراد بلفظ الماضي لفظه الدال على معنى المضي بقرينة قوله ( لاستدعائه سابقة المخبر عنه ) فالقول بأن الاحتجاج لا يدور على لفظ الماضي بل على معناه من طغيان الفكر على حدوثه أي حدوث القرآن بمعنى الكلام اللفظي وأنكروا الكلام النفسي القديم القائم بذاته تعالى ومدعاهم هذا المجموع لا الأول وحده كما توهم من ظاهر العبارة فإن حدوث الكلام اللفظي مما اتفق عليه بيننا وبين المعتزلة قال النحرير في شرح العقائد النسفية وتحقيق الخلاف بيننا وبين المعتزلة يرجع إلى إثبات الكلام النفسي نفيه وإلا فنحن لا نقول بقدم الألفاظ والحروف وهم لا يقولون بحدوث الكلام النفسي انتهى فمعنى قوله واحتجت المعتزلة احتجت على أن القرآن لا يكون قديما بل يكون حادثا فقط لأنه لو كان أزليا لزم الكذب في إخباره تعالى عنه علوا كبيرا فالتالي باطل فالمقدم مثله إما الملازمة فلأن الإخبار بطريق المضي كثير في كلامه
--> ( 1 ) وفي شرح العقائد أن حصول التصديق للكفار المعاندين المتكبرين ممنوع وعلى تقدير الحصول فتكفيرهم باللسان وإصرارهم على العناد والاستكبار وهو من علامات التكذيب والانكار انتهى .