اسماعيل بن محمد القونوي

19

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

تعالى مثل قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا [ البقرة : 6 ] الآية وقوله تعالى : إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً [ نوح : 1 ] الآية وصدقه يقتضي سبق وقوع النسبة الخارجية على وقت الإخبار وهو الأزل إن قيل بقدم القرآن ووقت النزول على تقدير كونه حادثا لكن سبق شيء على الأزل غير متصور فلو كان أزليا يلزم الكذب فإذا بطل كونه أزليا تعين انحصاره في الكلام اللفظي الحادث وليس المقصود إبطال أحد الأمرين وإثبات الآخر بدله بل الغرض حصر القرآن في الكلام اللفظي الحادث ونفي الكلام النفسي القديم لما نقلناه عن النحرير التفتازاني ولظهوره تساهل المصنف في تحريره ومعنى قوله المصنف لاستدعائه سابقة الخ ما أوضحناه فإن سابقة مصدر مثل باقية أي سبق مخبر عنه والمراد بالمخبر عنه النسبة الخارجية التي تذعن وتصدق بها لا المحكوم عليه كما هو المشهور والتعبير عنها به مجاز للمصاحبة ولعل اختيار ذلك للتنبيه على أنه كما يقتضي سبق وقوع النسبة يستدعي أيضا سبق المحكوم عليه بل المحكوم به على وقت الإخبار . قوله : ( وأجيب بأنه مقتضى التعلق وحدوثه لا يستلزم حدوث الكلام كما في العلم ) أي الاستدعاء المذكور مقتضى التعلق أي مقتضى تعلق كلامه الأزلي بالمخبر عنه لما أنكرت المعتزلة الكلام النفسي الأزلي وحصر الكلام في اللفظي الحادث بالشبهة المذكورة أجاب أصحابنا بأنه إن أردتم أن المضي يقتضي سبق وقوع النسبة أنه يقتضي سبقه على الكلام الأزلي فيلزم المحذور فلا ثم ذلك إذ صفاته تعالى كذاته لما لم تكن زمانية يستوي جميع الأزمنة بالنظر إليها استواء جميع الأمكنة فالماضي والحال والمستقبل كل منها حاضر عنده فلا تغير أصلا وإن أردتم أنه يقتضي سبقه على تعلقه فهو مسلم لكن لا يلزم المحذور لأن حدوث التعلق لا يستلزم حدوث المتعلق بالكسر كالعلم فإنه صفة قديمة وله تعلق حادث كما إن له تعلقا قديما فكما أن حدوث تعلقه لا يستلزم حدوث متعلقة لا يستلزم حدوث تعلق الكلام حدوث متعلقه أيضا فبطل نفي الكلام النفسي وحصر الكلام على الكلام اللفظي لكن هذا على مذهب من قال إن الكلام النفسي الأزلي لا ينقسم في الأزل إلى الأمر والنهي والخبر كما اختاره سعيد بن القطان من الأشاعرة بل إنما يصير أحد تلك الأقسام عند التعلقات وذلك فيما لا يزال واختاره المصنف هنا لسلامته عن الإشكال وأما الاعتراض عليه بأنه إذا كان الأزلي مدلول اللفظي لزم أن يكون متعددا بتعدد اللفظي ومن ثمة ذهب الجمهور إلى أزلية التعلقات فمدفوع بأن مدلولات اللفظ وإن كانت متغايرة لكن ليس ذلك عين المعنى القديم النفسي بل دلالة الكلام اللفظي عليه من قبيل دلالة الأثر على المؤثر كذا فهم من تقرير الفاضل الخيالي وصرح بكون دلالته عليه دلالة عقلية مولانا حسن جلبي في حاشية التلويح وأنت خبير بأن الكلام النفسي صفة شخصية يعتبر تكثرها بحسب تعلقاتها فلا إشكال بأنه يلزم على حدوث تعلقاته وجود جنس الكلام بدون الأنواع وهو مستحيل قيل وأما على ما ذهب إليه الشيخ الأشعري من تنوعه إلى الأنواع الخمسة في الأزل وإن دلالته عليه دلالة الموضوع على الموضوع له فالجواب إن ذاته تعالى وصفاته تعالى لما لم تكن زمانية يستوي فيها جميع الأزمنة استواء جميع الأمكنة فالماضي والحال