اسماعيل بن محمد القونوي

168

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

[ البقرة : 13 ] وهذا مراد المصنف ولا يريد به أن مسمى الإيمان الشرعي هو الإقرار كما ذهب إليه الكرامية حتى يقال إن المستدل به الكرامية وقد مر أن الخلاف معهم فيمن تفوه بالشهادتين فارغ القلب عما يوافقه أو ينافيه وأما من ادعى الإيمان وخالف قلبه لسانه كالمنافقين فكافر بالاتفاق انتهى . مع أن ما ذكره منظور فيه وقد مر توضيحه في قوله تعالى : وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ [ البقرة : 8 ] . قوله : ( الهمزة فيه للإنكار ) أي مجازا من قبيل ذكر المسبب وإرادة السبب فإن الاستفهام عن الشيء مسبب عن الجهل المسبب عن عدم توجه الذهن إليه المسبب عن إنكاره وهو قسمان إنكار للوقوع ويسمى إبطالي بمعنى لم يقع ولم يوجد وإنكار للواقع ويسمى توبيخي بمعنى أنه لا ينبغي أن يقع والمراد هنا الأوّل لكن الإنكار راجع إلى التشبيه والقيد مع إثبات المقيد إإن حمل كلامهم على التورية وإلا فراجع إلى الإيمان نفسه وقد استوفي الكلام فيه سابقا وكلام المصنف مائل إلى الثاني ولهذا قال : ( واللام مشار بها إلى الناس ) في كَما آمَنَ النَّاسُ [ البقرة : 13 ] والعهد الذهني قد يكون بإعادة المتقدم بعينه وهو الأكثر ويسمى العهد الحقيقي وقد يكون بإعادة لازمه ووصفه ويسمى العهد التقديري كأنه جرى ذكره بذكر موصوفه الحقيقي أو الادعائي والزعمي كما فيما نحن فيه فإنهم زعموا أن الإيمان مستلزم للسفه كما بينه المصنف . قوله : ( أو الجنس ) من حيث في ضمن جميع أفراد المؤمن الخالص فإن الاستغراق من أفراد الجنس عند المحققين وأما إرادة الجنس من حيث هو هو فهو وإن أمكن اعتبار جميع الأفراد بتحقيق سبق تكلف هنا لقوله ( بأسره وهم ) فإنه ظاهر في الاستغراق بأسره هو في الأصل لما يشد به الأسير فإذا اسلم بوثاقته فقد سلم بجملته ثم صار عبارة عن كل ما يراد جميعه وهو المراد في مثل هنا قوله وهم أي المراد بالناس على تقدير العهد ( مندرجون ) داخلون ( فيه ) أي في الجنس المراد جميعه ( على زعمهم ) أي زعم المنافقين وهم أعقل الناس وأكملهم وإذا أريد بالناس الجنس بأسره فدخولهم فيه واضح غني عن البيان والقول بأن بيان دخولهم لبيان كونه على زعمهم ضعيف لأن كون المؤمنين بأسرهم سفهاء لا يكون إلا بزعمهم لأن منشأ السفه عندهم الإيمان الخالص كما فهم من الوجه الأول المعول في تقرير المصنف فالأولى عدم التعرض له « 1 » ومندرجون فيه بمعنى داخلون من درجة إذا طواه . قوله : واللام مشاربها إلى الناس أي الناس السابق ذكرهم فيكون اللام للإشارة إلى المعهود الخارجي . قوله : والجنس بأسره أي أو لاستغراق جنس السفيه الداخل فيه الناس المذكورون دخولا أولا على زعمهم .

--> ( 1 ) ألا أن يقال وإنما تعرض لذلك لأنهم عندهم أعرق الناس وأرسخهم في السفه وللتنبيه على ذلك بين اندراجهم بعد بيان أنهم هم المرادون بالسفهاء فقط لما ذكر .