اسماعيل بن محمد القونوي
167
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
عن العذاب المؤبد والشقاء المخلد وإنما الخلاف في قبول توبته قضاء إذا تاب الزنديق عن زندقته فتوبته مقبولة عند اللّه تعالى بلا خلاف وإنما الخلاف في قبولها في ظاهر الشرع وأحكام الدنيا حتى ذهبت الأئمة الحنفية إلى أنه تقبل توبته بعد الظفر به بل يقتل وإن تاب كذا قيل ويخدشه ما في بعض حواشي الدرر « 1 » ولا تقبل توبة ساب النبي عليه السّلام سواء جاء تائبا من قبل نفسه أو شهد عليه بذلك بخلاف غيره من المكفرات فإن الإنكار فيها توبة انتهى . والمستفاد أن جميع الكفريات ما سوى السب المذكور يقبل توبته ولا يقتل لأن قتله لارتداده وكفره كما صرح به علماؤنا فإذا تاب عن كفره لا يقتل بخلاف السب المذكور فإن قتل الساب حد له لتعلقه حق العبد كحد القذف فلا يسقط بالتوبة إذا عرفت ما فصلناه لك فاعلم أنه إن كان مراد المصنف بالزنديق المنافق أو قسم من المنافق فأمر الاستدلال تام والإبل يراد به الزنديق بالمعنى المفسر في صرة الفتاوى فلا مساس له في هذا المقام راجح عند العلماء الأعلام . قوله : ( وإن الإقرار باللسان ) « 2 » أي بدون الإذعان ( إيمان ) أي يطلق عليه لفظ الإيمان عند أهل اللسان اللغة لقيام دليل يطلق أي الإذعان القلبي فإن أمارة الخفية كافية في صحة إطلاق اللفظ على سبيل الحقيقة كالغضبان والفرحان الإيمان الغضبان على سبيل الحقيقة على من يظهر علامة الغضب وكذلك يطلق لفظ المؤمن على سبيل الحقيقة على من يظهر أمارة الإيمان كالإقرار باللسان فإنه أمارة على وجود التصديق الذي هو الإيمان المنجي لا لكونه إيمانا حقيقة في الشرع بل لدلالته على أمر مبطن أقيم مظهره مقامه وأن دلالة الإقرار على التصديق لما كان لفظيا جار تخلف المدلول عنه فهذا الإقرار إذا تحقن في المنافقين مع تخلف المدلول عنه أمر الشارع إياهم بالإيمان المقرون بالإخلاص ( وإلا لم يفد التقييد ) أي وإن لم يكن الإقرار إيمانا أمرهم الشارع بالإيمان ولم يقيده بقوله : كَما آمَنَ النَّاسُ قوله : وأن الإقرار باللسان إيمان وجه دلالة الآية على ذلك أن تقييد الإيمان المأمور به بآمنوا بكونه إيمانا مماثلا لإيمان الخلص وهو الإقرار المطابق لما في القلب يرشدك إلى أن الإيمان قسمان قسم هو مجرد إقرار باللسان عن مواطاة القلب وقسم آخر هو إقرار مطابق له فقيد بهذا القيد للدلالة على أن المطلوب بالتكليف هو هذا دون الآخر ولو لم يكن مجرد الإقرار بالشهادتين إيمانا يكون التقييد بهذا القيد مستدركا لاندراج مضمون القيد حينئذ في مطلق الإيمان المدلول عليه بآمنوا إذ معنى آمنوا على هذا أحدثوا ما هو إيمان وهذا يغني عن ذلك التقييد .
--> ( 1 ) وهو الشرنبلالي ولو قيل الحصر المذكور ليس بتام إذ الساحر والساحرة أيضا يقتلان لم يبعد . ( 2 ) فإن الشارع طلب الإيمان المقرون بالإخلاص من المنافقين ولو آمنوا كذلك كان مقبولا في أحكام الدنيا والآخرة والزنديق إما نفس المنافق أو من جملتهم لكن علماءنا لم يختلفوا في أن المنافقين يقتلون أم بل اتفقوا على أنهم لا يقتلون وإن لم يتوبوا فضلا عن أن ط يتوبوا ولا يعرف وجه ما قاله المصنف هنا واللّه أعلم . ط والعجب أن بعضهم اعترض فقال وفيه أنه يجوز كون حكم الخاص مخالفا لحكم العام لخصوصية فيه انتهى كأنه لم ينظر إلى كلام الفقهاء المختاري الفضلاء .