اسماعيل بن محمد القونوي

132

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( فزاد اللّه سبحانه وتعالى ذلك ) أي المذكور من الكفر وسوء الاعتقاد الخ وحذف من زادهم اختصارا في الموضعين ولما كانت زيادة الكفر خفية أشار إلى وجهه بقوله ( بالطبع ) أي بالختم أي بإحداث الهيئة في نفوسهم تمرنهم على استحباب الكفر والمعاصي بحيث لا ينفذ فيها الحق وبطل استعدادهم بالمرة فبقوا خاسرين وللأصل فاقدين وهذا معنى زيادة الكفر ونحوه هنا ومعنى الطبع والختم قد مر تفصيله في قوله : خَتَمَ اللَّهُ الآية ثم الظاهر أن هذه الجملة إخبارية عطف على الجملة الاسمية لنكتة وهي أن الجملة الأولى تفيد أن ذلك المرض مستمر فيهم وثابت لا يزول كما أشار إليه المصنف بلفظة كانت وفي الجملة الثانية اختيرت الفعلية لإفادة التجدد ومثل هذا مانع لتناسب المتعاطفين في الاسمية والفعلية وقيل إن هذه الجملة إنشائية دعائية ودعا ذاته تعالى بزيادة المرض في نفوسهم إلى أن يهلكوا برمتهم أو تعليم للمؤمنين أن يدعوا عليهم بذلك كما صرح به في سورة المنافقين فحينئذ تكون الجملة معترضة وصدرت بالفاء لأنها تكون مجردة وبالواو وبالفاء كقوله « واعلم فعلم المرء ينفعه * أن سوف يأتي كلما قدرا » ومع وقوعه في كلام الشاعر صرح به النحاة فلا وجه لما قيل إن الأنسب حينئذ ترك الفاء . قوله : ( أو بازدياد التكاليف ) مصدر مضاف إلى المفعول وفاعله لم يذكر فإنه مطاوع زاد المتعدي إلى مفعولين لأن زاد يستعمل لازما ومتعديا إلى مفعولين ثانيهما غير الأول كإعطاء كما في اللباب فإذا كان متعديا إلى مفعولين فيكون مطاوعه « 1 » متعديا إلى مفعول واحد ويجوز أن يكون لفظة أو لمنع الخلو والمراد بالتكاليف التكاليف الشرعية لا اللغوي وهو تكليف النبي عليه السّلام ببعض الأمور فإنه لا يلائمه قوله ( وتكرير الوحي ) فإنه عطف تفسير له وأيضا قوله تعالى : وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ [ التوبة : 125 ] الآية يدل على ذلك المذكور من أن المراد التكليف والزيادة بها ( وتضاعف النصر ) تكراره وتواليه مصدر مضاف إلى الفاعل بخلاف الازدياد لما عرفت . قوله : ( وكان إسناد الزيادة إلى اللّه تعالى ) لما كان إسناد الزيادة إليه تعالى تارة كما هنا وإسنادها إلى السورة أخرى أخرى حاول بيان جهة إسنادها إليه تعالى وإسنادها إلى السورة فقال وكان إسناد الزيادة الخ وظاهر كلامه يوهم أن إسنادها إليه تعالى مجاز لكنه ليس قوله : أو بازدياد التكاليف فيه نظر لأن المنافقين في اجراء أحكام المسلمين عليهم كالمؤمنين الخلص لا مزيد لهم في التكاليف على ما كلف به المؤمنون وتكرير الوحي وكثرة إنزال الآيات لا يعد زيادة في التكاليف لأن المراد بالتكاليف ما كلف به لا المعنى المصدري ولو التزم أن هذا في حق الماحضين في الكفر دون المنافقين وأريد بازدياد التكاليف شرعية القتل أو الاسترقاق في الحربي وشرعية الجزية في الذمي يلزم تفكيك النظم لأن ما قبله وما بعده من الآيات في حق المنافقين .

--> ( 1 ) كقوله تعالى : وَنَزْدادُ كَيْلَ بَعِيرٍ [ يوسف : 65 ] الآية .