اسماعيل بن محمد القونوي
128
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 10 ] فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ ( 10 ) قوله : ( المرض حقيقة فيما يعرض للبدن ) وذهب إلى أن للإنسان حالتين صحة ومرض ولا واسطة بينهما إلا عند جالينوس الرئيس والصحة تصدر عنها الأفعال سليمة والمرض يقابلها وفي المصباح أن المرض حالة خارجة عن الطبع ضارة بالفعل فنحو الحول والحدب مرض عند الأطباء دون اللغة فهو بالمعنى المعتبر عند الأطباء أعم منه بالمعنى اللغوي ولما كان الألم أثر المرض لا عينه لغة واصطلاحا عدل عن قول الكشاف فحقيقة المرض الألم الخ ويؤيده أن الألم أعم من المرض إذ الألم في الأصحاء لا يخرجه عن الاعتدال الخاص به لكن بين المرض والألم اتصال تام بحيث لا يفارق المرض عن الألم قيل الصداع ألم في أعضاء الرأس تسامحا وتنبيها على شدة الاتصال بينهما كأنه هو هو . قوله : ( فيخرجه عن الاعتدال الخاص به ) أي الاعتدال الشخصي بل الاعتدال العضوي فالظاهر أن المراد الاعتدال الطبي لأن الاعتدال إما حقيقي وهو كون العناصر الأربعة البسائطة متساوية كما وهو معلوم وكيفا وهو الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة ومعنى تساويها عديمة الميل إلى الطرفين المتضادين وأن يكون على حاق الوسط بينهما وما ليس معتدلا حقيقيا إن غلب عليه من الأجزاء في الكمية ومن الكيفيات الشدة والضعف ما ينبغي له ويليق به خواصه وآثاره كالحرارة الغالبة في الأسد لشجاعته والبرودة الغالبة في الأرنب فهو الاعتدال بحسب الطب وإلا فغير المعتدل فالمعتدل حقيقيا أو طبيا ثمانية أقسام لأنه قد يعتبر بالنسبة إلى النوع والصنف والشخص والعضو ويعتبر كل بالنسبة إلى الداخل وإلى الخارج والاعتدال الشخصي بالنسبة إلى الخارج هو الذي يحتاج إليه الشخص في بقائه موجودا سليما وهو اللائق به مقيسا إلى أمزجة الأشخاص الأخر من صنفه وله عرض وهو بعض من العرض الصنفي وبالنسبة إلى الداخل هو الذي يكون به الشخص على أفضل حالاته والاعتدال العضوي مقيسا إلى الخارج ما يتعلق به وجود العضو سالما وهو اللائق به دون أمزجة سائر الأعضاء وله أيضا عرض إلا أنه ليس بعضا من العرض الشخصي ومقيسا إلى الداخل هو الذي ينبغي للعضو حتى يكون على أحسن أحواله وأكمل أزمانه كذا في شرح المواقف ملخصا فعلم حسن ما ذكرناه من أن المراد الاعتدال الشخصي بل العضوي والاعتدال الطبي فظهر أيضا أن المراد من البدن أعضاء البدن بعضا أو كلا وأما كون بعض المرض عرضا لا مرضا فمن تدقيقات الأطباء كما قيل ( ويوجب الخلل في أفعاله ) ويؤيده أن ذلك إن أوجب الخلل في أفعاله فهو مرض وهو عرض أيضا إذ كونه مرضا لا ينافي كونه عرضا والمراد الأفعال الطبيعية كالنمو الحيواني كالنفس ونفسانية كجودة الفكر كما هو المتعارف عند الحكماء لا الأفعال المتعارفة كالضرب كذا قيل ولا ضير في إرادة الأفعال الاختيارية المتعارفة كما يشاهد اختلالها عند انحراف المزاج وبناء الكلام على مذهب الفلاسفة في العلوم الشرعية بعيد جدا ولو لم يخصص بالأفعال المتعارفة فلا أقل من التعميم منها .