اسماعيل بن محمد القونوي
129
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( ومجاز في الأعراض النفسانية التي تخل بكمالها ) إشارة إلى العلاقة والضمير راجع إلى النفس المدلول عليها بقوله نفسانية والمراد بها إما الروح أو القلب والمراد بكمالها ما يتم به نوعه في صفته لا في ذاته والنفساني منسوب إلى النفس على خلاف القياس كروحاني . قوله : ( كالجهل ) بسيطا كان أو مركبا ولصعوبة أزالت المركب لظن صاحبه كما لا عطف ( وسوء العقيدة ) مع دخوله في الجهل ( والحسد ) تمني زوال نعمة الغير وهو حرام والغبطة تمني نيل مثلها من غير زوال وهو ليس بمذموم ( والضغينة ) كالضغن بمعجمات الحقد وإضمار العداوة ( وحب المعاصي ) حبا اختياريا وإلا فالنفس مجبولة على حب المعاصي كما في التوضيح . قوله : ( لأنها مانعة عن نيل الفضائل ) ما دامت تلك الأعراض باقية غير زائلة والمعنى لأنها مانعة الخ كما أن المرض الحقيقي مانع عن وقوع الأفعال سديدة وقوله ( أو مؤدية إلى زوال الحياة الحقيقية الأبدية ) إشارة إلى وجه التشبيه غير الأول والمعنى أو مؤدية إلى زوال الخ كما أن المرض الحقيقي مؤد إلى زوال الحياة المجازية إذا امتد وتناهى فالمراد بالمجاز الاستعارة ولفظة أو في أو مؤدية لمنع الخلو والمراد بالحياة الحقيقية الأخروية النافعة لامتناع طريان الموت عليها وهذا معنى الحقيقية هنا وليس مقابلا للمجاز حتى يلزم أن يكون إطلاق الحياة على حياة الدنيا مجازا فإنه حقيقة بالنسبة إلى الوضع لكنه لطريان الموت عليها كأن لم تكن وهذه الحياة الأبدية السعادة وأما الحياة لأهل النار فلا تنفعهم ولذا نفي الحياة عنهم بقوله : ثُمَّ لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى [ طه : 84 ] فهي وإن لم تكن الموت طاريا عليها فهي كلا حياة ولظهور ذلك لم يقيد المص بالسعادة فلا إشكال « 1 » ( والآية الكريمة تحتملهما ) ولذا تعرض المصنف لبيان معنى المرض حقيقة ومجازا وقدم قوله : ومجاز في الأعراض النفسانية جمع عرض بفتحتين والعين المهملة هو من صفات النفس . قوله : لأنها مانعة إشارة إلى الجامع بين المستعار له والمستعار منه والضمير للأعراض النفسانية اعلم أن للمرض حالتين الأولى أن يعقبه الموت والحالة الأولى مانعة عن نيل الفضائل لإيجابه الخلل في أفعال المريض وبقوة الفعل تكتسب الفضائل والحالة الثانية مؤدية إلى الهلاك فالمعاني المجازية للمريض هنا باعتبار تشبيهها بالمعنى الحقيقي على الحالة الأولى تمنع صاحبها عن نيل السعادات الدينية بل عنه وعن المقاصد الدنيوية وباعتبار تشبيهها على الحالة الثانية تزيل الحياة الأبدية فأشار رحمه اللّه في بيان وجه الشبه إلى كل من الاعتبارين المبنيين على الحالتين . قوله : والآية تحتملهما أي تحتمل الحقيقة والمجاز فقوله فإن قلوبهم كانت متالمة تحرقا على ما فات بيان للحقيقة قوله ونفوسهم كانت مؤوفة بالكفر بيان للمجاز ففي كلامه رحمه اللّه
--> ( 1 ) والآية تحتملهما أي المعنى الحقيقي والمجازي ونصب القرينة المانعة من الحقيقة إنما يشترط في تعيين المجاز دون احتماله فإذا تضمن المجاز نكتة يتساوى الحقيقة في إمكان حمل الكلام عليها نظر إلى الأصالة والنكتة كذا قاله السالكوتي .