اسماعيل بن محمد القونوي
104
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
وأما الثلاث الباقية فمن تسمية المدلول باسم الدال قيل وقد صرح بعض أهل الكلام بأن إطلاق الكلام والقول على النفسي حقيقة وإن خالفهم فيه كثير وأوله بعضهم انتهى . وما اختاره المصنف هو الموافق للمتداول في الألسنة والمحاورات مع أن الظاهر أن تصريح بعض أهل الكلام في كلام اللّه تعالى ولسنا في تحقيق كلامه تعالى ولا الأعم منه بل الكلام في بيان قولنا وكلامنا ولذا تعرض لإطلاقه على الرأي والمذهب . قوله : ( والمراد باليوم الآخر ) ولم يبين معنى الآخر لبيانه في بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ومعنى اليوم في الشرع ما بين طلوع الفجر الصادق إلى غروب الشمس وعند الحكماء وفي العرف من طلوع الشمس إلى غروبها وقد يطلق بمعنى مطلق الوقت ليلا كان أو نهارا قصيرا كان أو طويلا وهو المراد هنا ولذا قال ( من وقت الحشر ) أي من وقت البعث وهي وقت النفخة الثانية قوله ( إلى ما لا يتناهى ) ضرب الغاية بما لا يتناهى مع أنه ليس نهاية اليوم الآخر كناية عن عدم تناهي ذلك الشيء وهو من التسامح المشهور بين العلماء يقال وهلم جرا إلى غير النهاية فصاعدا إلى غير النهاية والمراد بيان عدم التناهي والمعنى هنا من وقت الحشر بحيث لا يتناهى وسمي آخرا لأنه ليس بعده يوم آخر وهذا مراد من قال وهو الأبد الدائم الذي لا ينقطع وإن كان له مبدأ وهو وقت الحشر ووصف بالآخر لتأخره عن الوقت المحدود من جهة طرفيه وهو وقت الدنيا وبعبارة أخرى سمي بالآخر لتأخره عن الأيام المنقضية من أيام الدنيا . قوله : ( أو إلى أن يدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار ) وهذا يصلح أن يكون غاية لكن وقت الحشر ليس له امتداد والغاية إنما يكون لما له امتداد فيقال المراد به الوقت المتسع الشامل لوقت الحساب وإعطاء الكتاب والميزان والصراط وغير ذلك فحينئذ يكون له امتداد ضرب له الغاية ويؤيده الوجه الأول حيث أريد به فيه الغير المتناهي والاشتباه إنما نشأ من توهم أن المراد به وقت قيام الموتى من القبور كما يؤيده تسمية ذلك اليوم بالساعة أو يقال معناه على ذلك التقدير من وقت الحشر وما يزاد عليه إلى أن يدخل الخ . قوله : ( لأنه آخر الأوقات المحدودة ) علة بالنسبة إلى الوجه الثاني أي أخرية اليوم المذكور على هذا بالنسبة إلى الأوقات المحدودة لا مطلقا كما في الوجه الأول فإنه وإن كان بعده وقت لكن لا يحد فهو آخر أوقات المحدودة فيوم الحشر له ابتداء وانتهاء حينئذ فهو محدود آخر أيضا كما قال تعالى : إِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ [ الحج : 48 ] وما بعده مما لا يتناهى في جانب المستقبل قدم الوجه الأول قوله : ونفي ما انتحلوا من قولهم انتحل فلان شعرا أي نسب شعر غيره إلى نفسه في الأساس يقال شعر انتحله غيره وانتحل غيره شعره إذا دعاه لنفسه . قوله : والمراد باليوم الآخر الخ يعني أن اليوم هنا بمعنى الوقت ليلا كان أو نهارا طويلا كان أو قصيرا فأما أن يعبر به عن الوقت الذي لا حد ولا انقضاء له وبإزائه الوقت الذي له حد وانقضاء أو عن الوقت المحدود وهو من أول الحشر إلى أن يدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار .