اسماعيل بن محمد القونوي
105
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
لأن الإيمان به يتضمن الإيمان بالثاني لدخوله فيه بلاعكس ولأن إطلاق اليوم عليه شائع في القرآن سواء كان حقيقة أو مجازا كذا قيل وفيه ما فيه . قوله : ( إنكار ما ادعوه ونفي ما انتحلوا إثباته ) هو قولهم آمنا الظاهر إن آمنا إنشاء فإنهم أحدثوا الإيمان بحسب الظاهر بهذا اللفظ ولا دعوى في الإنشاء إلا أن يراد به الإخبار بإحداث الإيمان فالمراد دعوى إحداث الإيمان فيما مضى وسيشير إليه المصنف والانتحال بالحاء المهملة ادعاء الشخص لنفسه ما لغيره والمراد هنا ادعاؤه ما ليس لهم ومآله الكذب من النحلة وهي الدعوى مطلقا لكن شاع في الدعوى الباطلة وهذا مفهوم من قوله إنكار ما ادعوه إذ الإنكار للدعوى الباطلة ومن هذا قال بعضهم إنه عطف تفسيري وقيل إن الأول ناظر إلى ادعائهم الإخلاص وإحاطة عقائدهم بالإيمان من جميع جهاته وقوله نفي ما انتحلوا ناظر إلى ما أشار إليه النظم من حشر خلو يدل على عقائدهم الفاسدة بالتشبيه وما يضاهيه ولا يخفى أنه تخصيص بلا مخصص . قوله : ( وكان أصله وما آمنوا ) أي مقتضى الظاهر مع قطع النظر عن مقتضى الحال قوله : وكان أصله وما آمنوا يعني وقع هذا الكلام ردا لقولهم آمنا باللّه واليوم الآخر وقولهم هذا إنما هو في شأن الفعل وإحداث الإيمان لا في شأن الفاعل وفي أنهم فاعلون ذلك لا غيرهم حتى يجيء الرد بذكر شأن الفاعل فكان الأنسب بحسب الظاهر أن يقال في الرد عليهم وما آمنوا لقيا بل قولهم آمنا باللّه لكن غير الكلام عن سننه الظاهرة وعكس مبالغة في تكذيبهم وتلخيصه أن تركيب وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ [ البقرة : 8 ] وإن دل على الاختصاص لكن ههنا معنى يأبى أن يحمل على الاختصاص لأنه وارد في انكاره ما ادعوه من الفعل وهو إحداث الإيمان بنفيته عنهم رأسا وذلك أن المنافقين ادعوا أنهم احتازوا الإيمان بجانبيه وأحاطوا بأوله وآخره حيث خصوا ذكر الإيمان باللّه وباليوم الآخر وادعوا الاستحكام فيه والتأكيد مع ذلك حيث كرروا ذكر الباء وهم ما ادعوا أنهم اختصوا بهما دون سائر الناس حتى ينكر عليهم دعوى الاختصاص فوجب التأويل وحمل الكلام على الكناية الإيمائية ليفيد الكلام ههنا ما ثبتوه هناك على أبلغ وجه وآكده وجه المبالغة أن في الكناية اثبات الشيء بالشاهد وتنوير الدعوى بالبرهان وههنا قد أخرجهم الكلام من كونهم فاعلين الإيمان ويلزم من سلب الفاعلية سلب الفعل فتوسل إلى سلب الفعل الذي هو المقصود الأصلي بسلب الفاعلية على سبيل الأسلوب الدال على إخراجهم من جملة المؤمنين فإن الكلام لما دل على إخراج ذواتهم من أن يكونوا مؤمنين فقد دل بطريق الاستلزام على نفي ما ادعوه على سبيل البت والقطع فقوبل السلب بالسلب والتأكيد بالتأكيد الزائد على الأول حيث جيء الرد باسمية الجملة وتكرر الإسناد وزيادة الباء في الخبر قال الطيبي هذا إنما يصح لو قيل وما هم من المؤمنين أليس قوله ما هو بمؤمن مثل ما هو من المؤمنين لكن الأول أبلغ لأنه نفي الأصل الإيمان والثاني نفي للكمال فمحصل الجواب أن تقديم المسند إليه في هذا التركيب ليس على نية التأخير حتى يفيد التقديم الاختصاص بل للابتداء ليفيد تقوى الحكم وأن ذواتهم خارجة عن المؤمنين وذلك أبلغ في نفي ما ادعوه وبعض الأفاضل يوجه الجواب على أن يكون السؤال نفي المطابقة بين الجملتين إذ إثبات الإيمان ورد بالجملة الفعلية ونفيه بالجملة الاسمية فلا تطابق بينهما وأجيب بأن الاسمية أبلغ من الفعلية لدلالتها على الثبات والدوام ويمكن أن تجري الكلام على