اسماعيل بن محمد القونوي
11
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
من كثرة استعماله وشهرة دورانه قيل وإنما لم يذكر الإنكار لأن كلمة أن بانفرادها لا تجيء لرد الإنكار كما يدل عليه ما نقل عن المبرد انتهى وهو مخالف لما ثبت في علم المعاني من أنها لرد الإنكار إن كان ضعيفا اكتفى في التوكيد بأن كقوله تعالى حكاية عن الرسل عيسى عليه السّلام إذ كذبوا في المرة الأولى إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ [ يس : 14 ] وإذا قوي الإنكار لم يكتف بها بل يزاد في التوكيد كقوله تعالى حكاية عنهم قالُوا رَبُّنا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ [ يس : 14 ] فالعجب أن هذا مع كونه مصرحا به في كلام القوم سلفا وخلفا كيف يغفل عنه وكلام المبرد يدل على أن مجيئه لرد الإنكار ولام الابتداء يؤكد ذلك فلو لم يكن كذلك لكان نقله هنا عبثا إذ الكلام في بيان أحوال أن لام الابتداء وأيضا يلزم من كلام أن لام الابتداء بانفرادها لا يجيء للتأكيد ولم يذكر المصنف أن أن فيما نحن فيه بعد كونها تأكيدا للنسبة لجواب سؤال أو في معرض الشك والظاهر هو الثاني لأنه لما بولغ في خبره عسى أن يشك فيه بل أن يستنكر والشك لا يلزم أن يوجد بالفعل ولذا قال وتذكر في معرض الشك وكذا الإنكار ( مثل قوله وَيَسْئَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُوا عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْراً إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ [ الكهف : 83 ، 84 ] الآية مثال للأجوبة « 1 » أو لمعرض الشك بالاعتبارين وكذا قوله تعالى : ( وَقالَ مُوسى يا فِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ [ الأعراف : 104 ] ) الآية أو الأول مثال للأجوبة والثاني لمعرض الشك قوله تعالى : ( إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ [ الكهف : 84 ] ) وإن كان مقول القول وأنه يستلزم أن يكون ذو القرنين مأمورا بأن يقال إنا مكنا له لكنه حكاية عن اللّه تعالى كقوله تعالى : وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ [ الإسراء : 97 ] الآية بعد قوله تعالى : قُلْ كَفى بِاللَّهِ [ الرعد : 43 ] الآية على تقدير كونه مقول القول . قوله : ( قال المبرد ) روي أنه قال أبو العباس المبرد للكند المتفلسف حين قال له إني لأجد في كلام العرب حشوا تقول ( قولك عبد اللّه قائم إخبار عن قيامه ) ثم تقول ( وإن عبد اللّه قائم جواب سائل عن قيامة ) ثم تقول ( وإن عبد اللّه لقائم جواب منكر لقيامه ) فأجاب المبرد بأنه لا حشو في كلامهم وفيما نزل على لغتهم بل الحشو في ابن أخت خالتك حيث ضيع عمره فيما لا يعنيه وذهل عن دقائق العلوم الأدبية وحاصل جوابه أن حال المخاطب معتبر في الكلام الملقى إليه فإن كان خالي الذهن لم يحتج إلى التأكيد وهو قول الأول وإن كان مترددا في الحكم سائلا عنه حسن التوكيد كما هو القول الثاني وإن كان منكرا وجب توكيده وهو القول الثالث وقد فصل ذلك في موضعه . قوله : قولك عبد اللّه قائم إخبار عن قيامه وذلك عند القائه إلى مخاطب خالي الذهن عن الحكم وأما إذا لم يكن خالي الذهن عنه فإما أن يتردد فيه أو ينكره ففي الأول حسن توكيد الحكم فيقال إن عبد اللّه قائم وفي الثاني وجب ويزاد التأكيد بزيادة الانكار فيقال إن عبد اللّه لقائم .
--> ( 1 ) ولم يذكر القسم لظهوره أو لأن الأخيرين كنظير ما نحن فيه دون القسم .