اسماعيل بن محمد القونوي
524
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
به في أحدهما دون الآخر وأجاب حفيد النحرير بأن التصريح لا يقتضي أصالة القصد بل مجرد الظهور دون الاستبعاد ولا شك أن تشبيه الجهل بالمطية والمركوب في هذا المثال أظهر من تشبيه الهدى به بحيث لا يخفى على أحد سواء اعتبر فيه الإشارة بالكناية أو التبعية أو التشبيه ثم قال بل نقول اسم الإشارة في قوله وقد صرحوا بذلك إشارة إلى تشبيه حال المهتدي بحال الراكب فإن ذلك أيضا خفي يحتاج إلى التنظير والتوضيح ولا يخفى ما فيه أما الأول فلأن معنى الاستعلاء لكونه معنى حرفي يقتضي المتعلق فدلالته على تشبيه الهدى بالمركب أظهر من دلالة هذا المثال على تشبيه الجهل به لكن الالتفات إلى تشبيه التمسك بالهدى باعتلاء الراكب دون تشبيه الهدى بالمركوب وإن فهم التزاما فالمثالان سيان على كون امتطى استعارة تبعية في ذلك المذكور والمراد بكونه مصرحا به الالتفات إليه وبعدمه عدم الالتفات إليه وأما الثاني فلأنه احتمال آخر في حل العبارة لا توجيه كلام جده النحرير العلامة على أنه يرد عليه أنه لا يخرج به عن كونه استعارة فيعود المحذور وعدم الفرق المذكور . قوله : ( وذلك ) أي التمكن والاستقرار المذكور لا يحصل للعبد المؤمن إلا باستكمال القوة النظرية أشار إليه بقوله ( إنما يحصل باستفراغ الفكر وإدامة النظر فيما نصب ) فإنه يحصل بذلك العلم اليقين بما يجب الاعتقاد به لا سيما التوحيد الذي هو خلاصة العلم والمراد بما نصب ( من الحجج ) الآيات العقلية المنصوبة في الآفاق وفي الأنفس والآيات النقلية أيضا إذ الاعتداد بالاعتقاد إنما يكون بالأخذ من الشرع وقوله ( والمواظبة على محاسبة النفس في العمل ) وإشارة إلى استكمال القوة العملية إذ بتلك المواظبة واظب على الطاعات والاجتناب عن جميع المنكرات وهو المسمى بالاستقامة التي هي منتهى العمل فما ذكره المصنف سبب السبب وفي قوله استفراغ الفكر رمز إلى تشبيه الذهن بقليب يستسقى منه حتى لا يبقى منه شيء وتشبيه ما يفيده بماء عذب فرات سائغ في إزالة الأمر المضر وفي إفادة روح الإكبار وشراح الفؤاد وأيضا فيه تنبيه على كون ما أفاده المنكر على وجه أتم لحصوله بطريق أهم ثم نفس الهدى سبب لحصول استكمال القوتين واستكمالهما سبب لاستقرارهم وتمكنهم على الهدى فلا دور . قوله : ( ونكر هدى للتعظيم ) وجه إفادة التنكير التعظيم هو أنه يفيد الإبهام وضعا قوله : وذلك إنما يحصل ذلك إشارة إلى التمكن من الهدى والاستقرار عليه أي وذلك التمكن والاستقرار لا يحصل إلا باستكمال القوتين النظرية والعملية وذلك لا يتم إلا بتفريغ الغلب عما سوى الحق واستعمال الرؤية وإدامة النظر في الحجج والعلامات الدالة عليه والملازمة على محاسبة النفس في العمل . قوله : ونكر هدى للتعظيم وفي الكشاف ومعنى هدى من ربهم أي منحوه من عنده وأوتوه من قبله وهو اللطف والتوفق الذي اعتضلوا به على أعمال الخير والترقي إلى الأفضل فالأفضل قال القطب جميع بين معنى وأي وهو غير جد في الظاهر ويمكن أن يقال معنى مبتدأ خبره منحوه وأي