اسماعيل بن محمد القونوي
516
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
أشار بقوله فإن اسم الإشارة ( ههنا كإعادة الموصوف بصفاته المذكورة ) وترك الكاف هنا أحسن موقعا لكن المص نظر إلى أن إعادة الموصوف بصفاته إنما يكون بلفظ دال عليه مطابقة كما في النظير فإن الصديق يدل على الذات الموصوفة بالصداقة مطابقة وهنا ليس كذلك وفيه نظر . قوله : ( وهو أبلغ ) من البلاغة أو من المبالغة بحذف الزوائد وجوازه مذهب البعض ( من أن يستأنف بإعادة الاسم ) كقولك أحسنت إلى زيد زيد حقيق بالإحسان ( وحده ) أي منفردا في الإعادة بدون إعادته مع صفاته يعني أن الاستئناف يجيء تارة بإعادة اسم من استؤنف عنه الحديث كقولك قد أحسنت إلى زيد زيد حقيق بالإحسان وتارة أخرى بإعادة صفته كقولك أحسنت إلى زيد صديقك القديم أهل لذلك هذا خلاصة ما في الكشاف وتبعه السكاكي وغيره من علماء البيان واختاره المصنف لأن الثاني أبلغ من الأول ( لما فيه ) أي في الثاني ( من بيان المقتضي ) أي للحكم وهو الوصف فيما استؤنف بإعادة الموصوف بصفة صريحا ( وتلخيصه ) أي تلخيص المقتضي فيما استؤنف بإعادته باسم الإشارة فإن في اسم الإشارة تلخيص بيان المقتضي من غير تصريح به كما قال فيما سبق فإن اسم الإشارة كإعادة الموصوف « 1 » . قوله : ( فإن ترتب الحكم على الوصف ) أي الوصف المناسب الصالح للعلية ( إيذان بأنه ) أي الوصف ( الموجب له ) أي للحكم إيجابا عاديا عندنا أو إيجابا عقليا بحيث يذم تاركه عند المعتزلة وأحد المعنيين مراد والقرينة عليه اعتقاد قائله فلا إشكال بأنه يلزم استعمال في معنييه معا أو الجمع بين الحقيقة والمجاز وكلاهما مردود قوله بأنه الموجب له الحصر المنفهم من تعريف الخبر بالنظر إلى أنه جواب عن سؤال الاختصاص إذ الظاهر أن السبب منحصر فيه ولو كان له سبب آخر فالحصر بالنظر إلى الحكم المشخص فإن سببه ما هو مذكور معه وإن كان لنوعه سبب غيره ثم المراد بإعادة الوصف ذكر الصفة في الاستئناف وهو حاصل في النظير وأما الإعادة بالفعل فمثله قولك أكرم إلى زيد العالم العامل ذلك الموصوف حقيق بالإكرام كان وجه ذلك أن المراد بإعادة اسمه وبإعادة وصفه
--> ( 1 ) تقدير السؤال هل هو حقيق بالإحسان فإن تقديره بأنه ما سبب الإحسان واستحقاقه إياه يقتضي كونه طلب التصوير سبب مخصوص بعد العلم بأن هناك سببا في الجملة فلا يصح في جوابه زيد حقيق بالإحسان إذ لم يذكر فيه سبب مخصوص ثم الظاهر أن تقدير السؤال من المخاطب بأحسنت أي لمحسن إذ القائل لما قال خطابا له قد أحسنت إلى زيد كأنه قال إحسان هل وقع في موقعه أم لا وهل هو حقيق بالإحسان وهذا كثير في المحاورات والاشتباه من ضيق العطن فلا حاجة إلى القول بالنسيان أو قصد الامتحان وفائدة الخبر في قد أحسنت بملاحظة قد أصبت في إحسانك فقال ما وجه اصابتي في الإحسان فأجيب بأنه حقيق به أو قصد المتكلم إفادة لازم فائدة الخبر وهو علمه بذلك أو الغرض بمثل توضيح ذلك المقصود فلا يناسب التعمق في مثل ذلك في تقرير السؤال وفي تعيين السائل أهو مخاطب أو سامع وكان هذا مراد من قال إن هذا السؤال يلوح به غرض الكلام من غير نظرت لسائل معين والنظر لمثله تكلف يجر إلى تكلف آخر .