اسماعيل بن محمد القونوي
517
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
إعادة ذكر من استؤنف عنه الحديث إما باسمه أو بصفته فلا إشكال بأن المثال لا يناسب الممثل له إذ الموصوف لم يذكر فيه بصفاته حتى يعاد كذلك فالمناسب في التمثيل أن يقال أحسنت إلى زيد الفاضل السخي ذلك الموصوف حقيق بالإحسان لما عرفت من أن المقصود ذكر الصفة في الاستئناف وهو حاصل في النظير نعم الأولى ما ذكرنا وتقدير السؤال في مثل أحسنت إلى زيد كيف تصور فقيل يقدر بأنه هل هو حقيق بالإحسان كما هو المختار وقيل يقدر بأنه ما سبب الإحسان إليه واستحقاقه إياه وهو ضعيف لعدم مطابقة الجواب للسؤال وفائدة الخبر في أحسنت زيدا إما بملاحظة قد أصبت في إحسانك إليه أو المراد إفادة لازم فائدة الخبر وهو إفادة المتكلم علمه بذلك وقد أوضحنا آنفا ثم تقدير السؤال في الآية الكريمة يصح كونه من النبي عليه السلام أو من أصحابه الكرام إذ القرآن المجيد لما نزل بلغة العرب وعلى وفق محاوراتهم حسن أن يقال هذا الكلام جواب سؤال كما صرح به المص وهذا ليس من باب السؤال عما يفعل قال الفاضل عبد الرحمن الآمدي في تعليقاته على الحاشية للفاضل العصام في أوائل سورة النبأ الظاهر أن الوجه ههنا أي في مقام ورود الاستفهام في كلام الملك العلام أن يقال إن القرآن على لسان العبد فيندفع الشبهة بلا خفاء انتهى . ولا يخفى دلالته على ما قلنا فلا وجه لما قيل ألا ترى أن ما في الآية لا يصح أن يقدر السؤال فيها من رب الكلام وهو اللّه تعالى مسبب الأسباب العالم بجميع الخفيات ومن الملقي إليه الكلام أولا وهو النبي عليه السلام والمؤمنين لعلمهم بأنه لا يسأل عما يفعل مع ظهور ذلك عندهم من عداهم لا يسلم الهداية من أصلها فلا يسأل عن سببها انتهى وهذا عجيب منه أما أولا فلم عرفت من أن القرآن على لسان العرب فيصح تقدير السؤال من الملك العلام أيضا وقد روي أنه تعالى قال سمع اللّه لمن حمده على لسان عبده وأما ثانيا فلأن السؤال هنا بمعنى الاستفسار والكشاف مشحون به فلا يكون من باب قوله تعالى : لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ [ الأنبياء : 23 ] . قوله : ( ومعنى الاستعلاء في علي هدى ) قال ومعنى الاستعلاء دون ومعنى على للتنبيه قوله : ومعنى الاستعلاء في عَلى هُدىً تمثيل لتمكنهم من الهدى الخ يريد إن استعمال كلمة على هنا إنما هو على وجه الاستعارة التمثيلية التبعية أما التمثيل فلكون كل من طرفي التشبيه حالة منتزعة من أمور متعددة حيث شبهت حالهم في تمكنهم من الهدى واستقرارهم عليه بحال من اعتلى الشيء وركبه لوحظ في طرف المشبه المتمكن والتمكن والهدى والاستقرار وفي طرف المشبه به الراكب والعلو والمركوب والركوب فوقع بدل كل أمر في طرف المشبه أمر يناسبه في طرف المشبه به فلكون كل من طرفي التشبيه المبنى عليه الاستعارة حالة منتزعة عن أمور كانت الاستعارة من قبيل التمثيل وأما كون الاستعارة هنا تبعية فلجريانها أولا في متعلق على وتبعية جريانها في المتعلق وقعت فيها لا يقال الاستعارة التبعية الجارية في الحرف لا تكون تمثيلية لأن كلا من المستعار منه والمستعار له في الاستعارة التمثيلية يجب أن يكون مركبا من متعدد ومتعلق الحرف لا يكون إلا مفردا لأنا نقول لا يجب أن يكون طرفا التمثيل مركبين بل التمثيل مبني على تشبيه حالة بحالة بل على تشبيه وصف صورة منتزعة من عدة أمور بوصف صورة أخرى مثلها