اسماعيل بن محمد القونوي
510
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
لأبي حبة العمري قوله ( لحب ) أصله حبب من الباب الخامس فأدغم فصار حب بضم الحاء إذ نقل حركة العين إليه أو بفتح الحاء بدون نقلها أي صار محبوبا واللام جواب قسم مقدر ولم يؤت بقد مع أن إتيانه في مثله واجب لإجرائه مجرى فعل المدح مثل واللّه لنعم الرجل زيد إذ المعنى ما أحبه إليّ فإنه يقال حب إليّ فلان وبفلان على زيادة الباء أي ما أحبه إليّ فهو في حكم نعم كذا قالوا لكن لفظ حب بمعنى ما أحبه فيه نظر ظاهر قولهم يقال حب إليّ فلان بمعنى ما أحبه ظاهره أنه مصنوع وإلا فلا بد من استناده إلى أحد من أئمة العربية ولو قيل حذف قد لضرورة الشعر لكان حسنا ( المؤقدان ) ابنا جرير فاعل لحب ( إلي ) بالياء المتكلم ( موسى وجعدة ) عطف بيان لموقدان أو بدل كل منه ( إذ أضاءهما الوقود ) بضم الواو مصدر وبالفتح ما يوقد به وصف الشاعر ابنيه بالكرم والاشتهار بحيث يتضمن وصف نفسه به أيضا على احتمال فكني عن الأول بإيقاد نار القرى فإنه ينتقل منه إلى الجود والكرم ولو بوسائط وعن الثاني بإضاءة الوقود أمامهما فإن إضاءته تستلزم الاشتهار فعلم أن المؤقدان كناية أو استعارة إذ قد عرفت أن الإيقاد حقيقة ليس بمراد هنا وعلم أيضا أن إذ أضاءهما بدل من موسى وجعدة بدل اشتمال لكن الأولى كونه علة للمحبة أو طرفا له . قوله تعالى : أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 5 ) قوله : ( الجملة في محل الرفع إن جعل أحد الموصولين مفصولا ) أي إن جعل الذين قوله : لحب الموقدان إلى موسى بالهمزة في الموقدان وموسى البيت لجرير وموسى وجعدة ابناؤهما عطفا بيان لموقدان كانا يوقدان نار القرى قال صاحب الكشف أي ما حبهما إلى حيث اشتهرا بالكرم وكنى عنه بإضاءة الوقود وأراد وقود نار القرى فإنه المراد عند الإطلاق في استعمالات العرب واستعمال الإضاءة شديد الطباق في هذا المقام لترددها بين الحقيقة والمجاز واللام جواب قسم محذوف ولم يؤت بقد لإجرائه مجرى فعل المدح كما يقال واللّه لنعم الرجل زيد إلى هنا كلامه يعني إذا وقع الماضي المثبت جواب قسم يؤتى بكلمة قد وكان القياس هنا أن يقال لقد حب الموقدان فتركها لجرى لحب الموقدان إليّ مجرى فعل المدح كما في واللّه لنعم الرجل زيد ولذا فسره صاحب الكشف بما أحبهما إليّ على طريقة ما أحسن زيد قال القطب واللام في لحب للقسم أي أوقد نار الضيافة فأضاء وجوههما الوقود وهو بالفتح ما يوقد به وبالضم المصدر وصح عن صاحب الكشاف هنا بالضم وقال الطيبي رحمه اللّه قوله إذا أضاءهما بدل اشتمال من موسى وجعدة لحمد فعلهما وشكر صنيعهما المعنى حبب اللّه إليّ وقت إضاءة وقودها إياهما ونحوه في البدل قوله تعالى : وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِها مَكاناً شَرْقِيًّا [ مريم : 16 ] أي اذكر وقت انتباذها تقلب الواو في الموقدان وموسى همزة لحب يروى بضم الحاء وفتحها قال الجوهري يقال أحبه فهو محب وحبه يحبه بالكسر فهو محبوب ولقد حبيت أي صرت حبيبا تم كلامه الرواية بالفتح مبنية على إسكان الباء الأولى عند إرادة الإدغام وبالضم على نقل ضمة الباء إلى الحاء لأنه من باب حسن يحسن فإن أصل حب حبب كشرف وبصر . قوله : إن جعل أحد الموصولين مفصولا عن المتقين فإن جعل الموصول الأول مفصولا عنهم يكون هو مبتدأ والموصول الثاني معطوفا على الأول وجملة أُولئِكَ عَلى هُدىً [ البقرة : 5 ] خبر