اسماعيل بن محمد القونوي

511

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

يؤمنون بالغيب مفصولا ( عن المتقين ) وجعل مبتدأ فجملة أولئك خبره كما صرح به هناك وإنما أعاده هنا ليظهر صحة قوله وإلا فاستئناف لأنه لو لم يضم إليه الموصول الثاني لاحتاج إلى التأويل في قوله وإلا فاستئناف كعبارة الكشاف والمعنى إن جعل أحد الموصولين مفصولا سواء كان الموصولان مفصولا بأن يجعل الأول مفصولا ومبتدأ فإنه يستلزم كون الموصول الثاني مفصولا إذ لا قائل بخلافه فإنه يستلزم الفصل بين الأول وخبره بالأجنبي أو الموصول الثاني مفصولا فقط يجعله مبتدأ مع أن الأول موصول بالمتقين وغرضه إفادة هذا الموصول الثاني وأنه إذا كان مفصولا فقط فالجملة أيضا خبر وقد سكت عنه صاحب الكشاف فاحتيج في قوله وإلا فاستئناف إلى التأويل قوله ( خبر له ) خبر بعد خبر للفظ الجملة . قوله : ( فكأنه لما قيل هُدىً لِلْمُتَّقِينَ الخ ) وإنما قال فكأنه إذ ليس هناك سؤال محقق بل أمر فرضي يظن ورود السؤال فكلمة كان في مثل هذا الموضوع للظن ولا يخفى عليك أن هذا التقدير مختص بكون الموصولين جميعا مفصولا عن المتقين بأن يكون الأول مبتدأ والثاني عطفا عليه وأما إذا كان الثاني وحده مفصولا عنه بأن يكون الأول حصولا به والثاني مبتدأ وجملة أولئك خبره والجملة معطوفة على جملة هُدىً لِلْمُتَّقِينَ فلا يصح المبتدأ وإن جعل الموصول الثاني مقطوعا عن المتقين يكون هو مبتدأ وجملة أُولئِكَ عَلى هُدىً [ البقرة : 5 ] خبره والموصول الأول متصلا بالمتقين على أنه صفة لهم أو مدح ويكون هذه الجملة الكبرى الملتئمة من المبتدأ والخبر على الأول استئنافا فالبيان علة اختصاص المتقين يكون القرآن هدى لهم وعلى الثاني عطفا على الجمل الأربع المسوقة لمدح الكتاب لكن يشترط على هذا الوجه أن ملاحظ معنى التعريض لمن ليسوا على صفتهم ليكون درجا للمعطوف في سلك المعطوف في الغرض المسوق له الكلام وهو وصف الكتاب بصفة الكمال إذ لولا اعتبار معنى التعريض يكون بين المعطوفين تباين في الغرض فلا يحسن العطف . قوله : وإلا أي وإن لم يكن لعد الموصولين مفصولا عن المتقين بل يكون الأول صفة للمتقين والثاني عطفا عليه يكون جملة أُولئِكَ عَلى هُدىً [ البقرة : 5 ] جملة مستأنفة واردة ما أثمرته وأنتجته الأحكام المتقدمة والصفات المذكورة والمراد من الأحكام المتقدمة ما تضمنه الجمل الأربع من ألم إلى هدى للمتقين ومن الصفات ما تضمنه الموصولات فيكون كونهم على هدى معللا بعلته التي هي الأحكام والصفات السالفة المدلول عليها بلفظ أولئك فإنه بمنزلة إعادة من استؤنف منه الحديث بصفته وإثبات الشيء بالشاهد وتنوير الدعوى بالبرهان بخلاف ما إذا قيل هم على هدى من ربهم وهم المفلحون فإن في اسم الإشارة ملاحظة الذوات المذكورين مع صفاتهم المسوقة عليهم وليس في الضمير هذه الملاحظة فإنه موضوع لاحضار الذات فقط ولهذا قال إياك نعبد للعدول إلى الخطاب المشعر بالتميز ما لم يفده إياه نعبده على ما قرر فيما سبق نعم في التعبير بالضمير في مثل هذا التركيب دلالة على الغلبة مستفادة من ترتب الحكم على الوصف المناسب أيضا لكن هذه الدلالة في التعبير بلفظ اسم الإشارة يحصل من طريقين الأول طريق وضع اللغة والثاني طريق ترتب الحكم على الوصف فالدال على المقصود بجهتين أبلغ وآكد من الدال لجهة واحدة .