اسماعيل بن محمد القونوي
51
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
الأول إذ بين الكل والجزء تباين ( وذهب إلى أنها بيانية أيضا ولذا تراهم يجعلون شجر الأراك من الإضافة اللامية تارة ومن البيانية أخرى كذا قاله الشهاب وتجويز كونها تبعيضية بأن يكون المقدر من التبعيضية بناء على ظاهر قول المص في تفسير قوله تعالى : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ [ لقمان : 6 ] فالإضافة تبعيضية لها مأول ) واعترض عليه قدس سره بأنه إذا أريد بالحديث الجنس لا وجه لجعل اللهو بعضه إذ هو باطل بل هو بعض من أفراد ذلك الجنس فإن البعض بمعنى الجزئي غير وارد بل هو بمعنى الجزء قطعا وإذا قيل زيد بعض الإنسان ففيه تقدير أي بعض إفراد الإنسان فيكون زيد جزءا من تلك الأفراد انتهى هذا عجب لأن بعض الإنسان حيوان أو ضاحك مثلا قضية جزئية فالحكم فيها على الأفراد أي الجزئيات ولو أريد بعض أفراد الناس بمعنى الجزء لا يصح عليه الحكم بأنه حيوان أو ضاحك بل الحكم ح باليد ونحوه والتأويل بأن المراد بالأفراد بمعنى مجموع الأفراد غير معتد به إذ الأئمة صرحوا بأن المحكوم هنا بعض الأفراد لا واحد من تلك الأفراد وأيضا المحكوم عليه بعض الأفراد من الكلي الإفرادي وهذا مع كمال وضوحه واشتهاره بين الأجلة والطلبة كيف يذهل عنه ومنشأ هذا ليس إلا التعصب والغفلة عن مراد المشايخ وهذا ظن وبعض الظن إثم وقال الفاضل السعدي الظاهر عندي أنه عبر عن الإضافة بمعنى اللام بمعنى من التبعيضية إظهارا للجهة الاختصاصية التي لا بد منها بين المضافين فإنها معنى جنسي يتحقق بأسباب شتى عول في انفهام ذلك على شهرة انحصار قسيم الإضافة بمعنى من في الإضافة اللامية بعد ما نبه على قصر الإضافة بمعنى من البيانية في مفتتح كلامه انتهى ولا يخفى عليك أنه على هذا التقدير يكون إضافة اللهو إلى الحديث من قبيل إضافة الأفراد إلى المفهوم الكلي إذ اللهو فرد من مطلق الحديث فيكون إضافته بيانية لا لامية وكلام المص حيث قال : وتبعيضية إن أراد الأعم منه صريح فيما ذكرناه وحمل قوله الأعم منه على المستغرق حتى يكون إضافة الجزء إلى الكل ضعيف وبعيد جدا فالوجه أن يقال إن مقصوده من كونها تبعيضية الإضافة البيانية أيضا إلا أن المضاف إليه حينئذ لما لم يحسن كونه تمييزا وبيانا للمضاف لكون المضاف فردا منه جعل هذه الإضافة تبعيضية إيذانا بأن المضاف جزئي وبعض من المضاف إليه إذ بينهما عموم وخصوص من وجه على هذا التقدير إذ الحديث المطلق يعم اللهو وغيره كما أن اللهو يكون من الحديث وغيره فالمضاف فرد من المضاف إليه كعكسه وإنما لم يحسن ذلك لأجل كونه فردا لإيهامه كون مطلق الحديث لهوا مع أن بعض الحديث وهو ما ليس بمنكر ليس بلهو كما أوضح الفاضل السعدي كلامه قدس سره وعول فيه على أن الإضافة التبعيضية غير متحققة في كلامهم حال كونها قسيمة للأقسام الثلاثة ونبه أولا على كونها بيانية صافية عن التبعيض لحسن جعل المضاف إليه تمييزا وبيانا للمضاف لاتحادهما في الخارج ثم أشار إلى كونها بيانية مع التبعيض لكونه بعضا من مطلق الحديث فالتقابل باعتبار العارض لا للماهية فلو قيل هنا إضافة الفاتحة إلى الكتاب تبعيضية وأريد أنها فرد منه بناء على أن المراد من الكتاب المفهوم الكلي لا يبعد إذ بينهما حينئذ عموم وخصوص من وجه . واعلم أن صاحب الكشاف ذهب إلى أن إضافة البهيمة إلى الأنعام بيانية وتبعه المصنف مع أن