اسماعيل بن محمد القونوي
52
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
البهيمة عام والأنعام خاص فعلم أن إضافة العام إلى الخاص بيانية عندهما ولهذا ذهب إلى أن إضافة اللهو إلى الحديث المنكر بيانية مع أنهما من إضافة العام إلى الخاص وهذا أسلم من التكلف الذي ارتكبه الجمهور من أن إفادة الإضافة الاختصاص الذي أفاده اللام الجارة كاف في الإضافة اللامية وإن لم يصح إظهار اللام فيه مع أن المعنى أصل ومتبوع فإذا تحقق الاختصاص الذي أفاده اللام لا بد وأن يصح إظهار اللام فمتى لم يصح إظهارها علم انتفاء الاختصاص الذي أفاده اللام والعلم عند اللّه الملك العلام وأما ما قيل من أن كون المضاف بعض المضاف إليه لا يقتضي كون الإضافة بمعنى من التبعيضية سواء كان المراد بالبعض الجزء أو الجزئي إذ ربما يعتبر اختصاص الجزء بالكل أو الجزئي بالكلي فيكون الإضافة لامية مثال الأول بعض القوم سلطانهم ومثال الثاني زيد متناول الإنسان ومشموله فمدفوع بأن الإضافة البيانية يمكن ردها إلى الإضافة اللامية للاختصاص الواقع بين المبين والمبين لكن لما كانت الإضافة بمعنى من كثيرة في كلامهم جعلوها قسما آخر ولم يلتفتوا إلى ذلك الاختصاص كذا حققه العارف الجامي ففي المثال المذكور لو لم يسلم ذلك لا يضرنا ورد أيضا بأن إضافة السلطان في المثال الأول إنما كانت للاختصاص لأن بعضية المضاف كانت مصرحا بها في عنوان الكلام فلو حملت الإضافة عليها لزم التكرار فتعين الاختصاص وما ذكرناه من غلبة معنى التبعيض في إضافة الجزء إلى الكل مشروط بعدم المانع والمانع هنا ظاهر وأما إضافة المتناول والمشمول في المثال الثاني فخارجة عن البحث لأنها إضافة لفظية والكلام في المعنوية انتهى وفيه ما لا يخفى إذ الظاهر أن المشتق هنا بمعنى الاستمرار فيكون الإضافة معنوية وأما قوله وما ذكرناه من غلبة معنى التبعيض الخ اعتراف بما ذكره القيل . ثم الظاهر ن هذا وأمثاله من الأعلام الشخصية فإن القرآن وجزئه عبارة عن الكلمات المركبة تركيبا خاصا سواء بقراءة جبرائيل عليه السلام أو زيد أو عمرو ولا يمكن تعددها إلا بحسب محلها بأن يقرأها زيد أو عمرو أو غير ذلك فيكون مثل الشخصي فيكون اسم جزئه علما شخصيا فجعله علما جنسيا باعتبار تعددها بالنظر إلى محالها تدقيق فلسفي لا يعبأ به في علم شرعي لا سيما في كلام إلهي ولا حاجة إلى الاعتذار عن الاعتراض بأن القول بعلمية الجنس ضروري لمنع الصرف وغيره من الأحكام ولا ضرورة هنا بأن بعضا من أسماء السور وقعت في الأشعار ممنوعة عن الصرف للعلمية والتأنيث كما صرح به العلامة في قول الشاعر : يذكّرنا حاميم والرمح شاجر * فهلا تلا حاميم قبل التقدم إذا تحققت العلمية في البعض تحققت في الكل إذ لا وجه للفصل انتهى . وإن كان القرآن عبارة عما نزل به جبرائيل عليه السلام فيكون مشخصا فكون اسم جزئه علما شخصيا ظاهر لكن الحق ما ذكر أولا من أنه عبارة عن الكلمات المركبة تركيبا خاصا وأما دخول اللام في بعض منها كالفاتحة والشافية فلا ينافي العلمية لأنه للمح الوصفية الأصلية في نحو الفاتحة كالحسن والحسين أو لأنه جزء العلم في نحو البقرة وبهذا البيان ظهر ما هو المراد من الكتاب أي القرآن وهو ما نقل إلينا بين دفتي المصاحف تواترا كما في التنقيح أو النظم المنزل على رسولنا المنقول عنه تواترا وهو الكل فعلى هذا لا يصدق القرآن على