اسماعيل بن محمد القونوي

455

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

كالصلاة عليه والدفن في مقابر المسلمين وإسقاط الجزية والخراج وغير ذلك وهذا منقول عن الأشاعرة والراجح عندهم فمن صدق بقلبه وترك الإقرار مع تمكنه منه لكن لا على وجه الإباء كان مؤمنا بينه وبين اللّه تعالى ويكون مقرة الجنة ( أم لا بد من اقتران الإقرار ) أي غير كاف بل لا بد من انضمام الإقرار به ( للتمكن منه ) أي بالتصديق في كونه مؤمنا بينه وبين اللّه تعالى وحاصله أن الإقرار ركن آخر من الإيمان إلا أن الأصل هو التصديق ولهذا قارن الإقرار فمن صدق بقلبه وترك الإقرار مع التمكن منه يكون كافرا مؤبدا في النار وهذا هو الراجح عند أصحابنا وقد مر التفصيل بما لا مزيد عليه بقي الإشكال بأنه بعد كون حقيقة الإيمان التصديق وحده فكيف يعد الإقرار جزءا من حقيقته وجوابه على ما أشير إليه في كشف البزدوي أن الإقرار ليس معدن التصديق الذي هو الأصل في الإيمان وهذا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ [ العصر : 1 - 3 ] وقوله : وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا * ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا [ مريم : 71 ، 72 ] وقوله : وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ وكل آية ذكر العمل الصالح مقرونا فيها بالإيمان وقوله تعالى : وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ [ النساء : 93 ] وهذه العمومات مخصوصة أيضا بدليل قوله تعالى : وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ [ النساء : 48 ] فينبغي أن تبقى له مشيئة في مغفرة ما سوى الشرك ولذلك قوله عليه الصلاة والسلام : « يخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من الإيمان » وقوله : « إن اللّه لا يضيع أجر المحسنين » فكيف يضيع أصل الإيمان وجميع الطاعات بمعصية واحدة وقوله تعالى : وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً [ النساء : 93 ] أي لإيمانه وقد ورد على مثل هذا السبب ثم قال رحمه اللّه فإن قلت فقل مال الاختيار إلى الإيمان حاصل دون العمل وقد اشتهر عن السلف قولهم الإيمان عقد وقول وعمل فما معناه قلنا لا يبعد أن يعد العمل من الإيمان لأنه مكمل له ومتمم كما يقال الرأس واليد من الإنسان ومعلوم أنه يخرج عن كونه إنسانا بعدم الرأس ولا يخرج عنه بكونه مقطوع اليد وكذلك التسبيحات والتكبيرات من الصلاة وإن كانت لا تبطل بفقدها والتصديق بالقلب من الإيمان كالقلب من وجود الإنسان إذ ينعدم بعدمه وبقية الطاعات كالأطراف وبعضها أعلى من بعض وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن حقا » والصحابة ما اعتقدوا مذهب المعتزلة في الخروج عن الإيمان بالزنا ولكن معناه غير مؤمن إيمانا كاملا كما يقال للعاجز المقطوع الأطراف هذا ليس بإنسان أي ليس له الكمال الذي هو وراء حقيقة الإنسانية ثم قال طاب رمسه فإن قلت فقد اتفق السلف على أن الإيمان يزيد وينقص يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية فإذا كان التصديق هو الإيمان فلا يتصور فيه زيادة ونقصان فأقول السلف هم الشهود العدول وما لأحد عن قولهم عدول فما ذكره حق وإنما الشأن في فهمه وفيه دليل على أن العمل ليس من أجزاء الإيمان وأركان وجوده بل هو مزيد عليه والزائد موجود والناقص موجود والشيء لا يزيد بذاته فلا يجوز أن يقال الإنسان يزيد برأسه بل يقال يزيد بلحيته وسمنه ولا يجوز أن يقال الصلاة تزيد بالركوع والسجود بل تزيد بالآداب والسنن فهذا تصريح بأن الإيمان له وجود ثم بعد الوجود يختلف حاله بالزيادة والنقصان ثم قال رحمه اللّه فإن قلت فالإشكال قائم في أن التصديق كيف يزيد وينقص وهو خطة واحدة فأقول إذا تركنا المداهنة ولم نكترث بتشغيب من يشغب في وكشفنا الغطاء ارتفع الإشكال فنقول الإيمان اسم مشترك يطلق على ثلاثة أوجه الأول أنه يطلق على التصديق بالقلب