اسماعيل بن محمد القونوي

456

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

يقتضي أن لا يكون الإقرار ركنا لكن اللسان لما كان معبرا عما في القلب كان الإقرار دليلا على التصديق وجودا وعدما فيصح أن يكون ركنا يحتمل السقوط فيكون جزءا معتبرا معه في حالة الاختيار حتى يكون عدمه في غير حالة الإكراه دليلا على عدم التصديق فالركنية بهذا الاعتبار أعني باعتبار كونه دليلا على التصديق الذي وضع لفظ الإيمان له في الشرع لا ينافي كون حقيقة الإيمان التصديق وحده فإن قيل لم لا يجوز أن يكون مراد القائل بأنه لا بد من انضمام الإقرار الانضمام على وجه كونه شرطا خارجا عن مسماه فلا إشكال قلنا إن أريد بالشرط الخارج عن مسماه الشرط في إجراء الأحكام الدنيوية فهو مسلك الطائفة الأولى فالوجه ما ذكرناه هكذا ينبغي أن يحقق هذا المرام لأنه مشتبه الأعلام قوله للمتمكن منه قد مر التوضيح في الدرس السابق . على سبيل الاعتقاد والتقليد من غير كشف وانشراح صدر وهو إيمان العوام بل الخلق كلهم إلا الخواص وهذا الاعتقاد عقدة على القلب تارة تشتد وتقوى وتارة تضعف وتسترخي كالعقدة على الخيط مثلا ولا تستبعد هذا واعتبروا باليهودي في صلابته في عقيدته التي لا يمكن نزوعه منها بتخويف وتحذير ولا تخييل ووعظ ولا تحقيق وبرهان وكذا النصارى والمبتدعة ومنهم من يمكن تشكيكه بأدنى كلام ويمكن استنزاله عن اعتقاده بأدنى استمالة أو تخويف مع أنه غير شاك في عقدة الأول ولكنهما يتفاوتان في شدة التصميم وهذا موجود في الاعتقاد الحق أيضا والعمل يؤثر في نماء هذا التصميم وزيادته كما يؤثر سقي الماء في نماء الأشجار ولذلك قال تعالى : فَزادَهُمْ إِيماناً [ آل عمران : 173 ] وقال تعالى : زادَتْهُمْ إِيماناً [ الأنفال : 2 ] وقال : لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ [ الفتح : 4 ] وقد قال عليه الصلاة والسلام فيما روي في بعض الأخبار : « الإيمان يزيد وينقص وذلك بتأثير الطاعات في القلب » وهذا لا يدركه إلا من راقب أحوال نفسه في أوقات المواظبة على العبادة والتجرد لها بحضور القلب مع أوقات الفتور وأدرك التفاوت في السكون إلى عقائد الإيمان في هذه الأحوال حتى يزيد عقده استقصاء على من يزيد حله بالتشكيل بل من يعتقد في اليتيم معنى الرحمة إذا عمل بموجب اعتقاده فمسح رأسه وتلطف به أدرك من باطنه تأكد الرحمة وتضاعفها بسبب العمل به وكذلك معتقد التواضع إذا عمل بموجبه مقبلا أو ساجدا لغيره أحس من قلبه بالتواضع عند إقدامه على الخدمة وهكذا جميع صفات القلب تصدر منها أعمال الجوارح ثم يعود أثر الأعمال إليها فيؤكدها ويزيدها الإطلاق الثاني أن يراد به التصديق والعمل جميعا كما قال عليه الصلاة والسلام الإيمان بضع وسبعون بابا وكما قال عليه الصلاة والسلام لا يزني الزاني وهو مؤمن حين يزني وإذا دخل العمل في مقتضى لفظ الإيمان لم يخف زيادته ونقصانه وهل يؤثر ذلك في زيادة الإيمان الذي هو مجرد التصديق هذا فيه نظر وقد أشرنا إلى أنه مؤثر فيه الإطلاق الثالث أن يراد به التصديق اليقيني على سبيل الكشف وانشراح الصدر والمشاهدة بنور البصيرة وهذا أبعد الأقسام عن قبول الزيادة ولكن أقول الأمر اليقيني الذي لا شك فيه يختلف طمأنينته إليه وليس طمأنينة النفس إلى أن الاثنين أكثر من الواحد كطمانينة أن العالم مصنوع حادث وإن كان لا شك في واحد منهما بل التعيينات تخلف في درجات الاتضاح ودرجات طمأنينة النفس وقد ظهر في جميع الإطلاقات أن ما قالوه من زيادة الإيمان ونقصانه حق وكيف لا وفي الإخبار أنه يخرج من النار من في قلبه مثقال ذرة من الإيمان وفي بعض المواضع في حكم آخر