اسماعيل بن محمد القونوي
445
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
عليها سخيف جدا فإنها منفهمة بإشارات التراكيب والكلام في دلالة الكلام على المعاني المقصودة من اللفظ وذا لا يكون إلا بإحدى الطرق الثلاثة كما حققه المحقق التفتازاني في بحث الكناية في شرح التلخيص فالأولى هو الوجه الأول وما أورد عليه من أنه حينئذ هو الحذف فلا معنى لتسميته بالتضمين فمدفوع بأنه لا بعد في أن يسمى قسم من الحذف شائع في كلام العرب بحيث قال ابن جني لو جمع تضمينات كلام العرب لصارت مجلدات باسم خاص وأما تسميته بخصوص اسم التضمين فلأن المحذوف اعتبر في ضمنه والاطراد في وجه التسمية ليس بشرط فلا إشكال أصلا « 1 » والاعتراض بأنه لا يوجد في الكلام آمنت اللّه أو الرسول بل الباء لازمة وقد ذكره الشيخ الرضي أنه إذا كان الغالب في فعل التعدية بحرف فهو لازم متعد بالحرف جوابه أن اللزوم إنما نشاء من نقله شرعا إلى هذا المعنى وأما في أصل معناه فلا لزوم ألا يرى يقال أمنته وآمنته غيري ثم يقال آمنه إذا صدقه كما في الكشاف . قوله : ( وقد يطلق بمعنى الوثوق ) قيل إنه مجاز كما اختاره السعد والسيد وهو الراجح مما ذكرنا من أن الاشتراك خلاف الأصل وما في الأساس في بيان الحقيقة وما أؤمن بشيء مما يقول أي ما أصدق وما أثق وما أؤمن أن صحابه بقوله نادى السفر أي ما أثق أن أظفر أرافقه يشعر بكونه حقيقة وأما كلمة قد فلا تدل على التجوز بل على قلة الاستعمال فالأول أحسن لكثرة استعماله كما أشار إليه المص بتأخيره وكلمة قد وبالجملة فالإيمان في أصل اللغة بمعنى جعل الشيء أمينا ثم نقل في عرف اللغة تارة إلى التصديق وتارة إلى الوثوق للمناسبتين المذكورتين بقوله كأن المصدق الخ في الأول من حيث إن الواثق في الثاني الخ هذا إذا قيل إنه حقيقة لغوية فيهما وإلا فالإيمان مجاز فيهما للعلاقة المذكورة . قوله : ( من حيث إن الواثق بالشيء صار ذا آمن منه ومنه ما آمنت أن أجد صحابة ) فالهمزة حينئذ للصيرورة لا للتعدية وإن آمن لازم ويعدى بالباء فحينئذ لا يحتاج إلى التضمين لكونه مستعملا بالباء وفيه إشارة إلى أن رعاية أصل المادة في هذا الفرع أيضا على ما هو قاعدة اللغة من كون أصل المادة معتبرا في جميع اللغات المأخوذة منه وإن كان على أنحاء شتى . قوله : ( ومنه ) أي من الإيمان بمعنى الوثوق ( ما آمنت ) بمد الهمزة أي ما وثقت ( أن قوله : ومنه ما آمنت أن أجد صحابة حكى أبو زيد عن المعرب ما آمنت أن أجد صحابة أي ما وثقت به يقول هذا الكلام من نوى سفرا ثم تأخر عنه لهذا العذر أي ما أثق أن اظفر بمن أرافقه في الطريق فعلى هذا يكون الوجه من قبيل المجاز لما قال صاحب الكشاف بعد نقل حكاية أبي زيد عن العرب فحقيقة صرت ذا آمن به أي ذا سكون وطمأنينة قال الأنباري أبو زيد المذكور هو سعد بن أوس البصري وكان سيبويه إذا قال سمعت الثقة أراد به أبا زيد هذا فمعنى ما آمنت أن أجد صحابة ما صرت ذا سكون منه وطمأنينة فإن الذي آمن وجد من نفسه سكونا وطمأنينة كما أن من خاف من شيء يجد في نفسه قلقا واضطرابا منه وفي الأساس ما آمن بشيء أي ما أصدق وما أثق .
--> ( 1 ) وعلى ما اختاره قدس سره ما لعامل في متعلق الفعل المحذوف على ما اعتبره البعض وأيضا ما معنى قولهم إن المتعلق الأجنبي من المذكور بدل على المحذوف مع أن المتعلق لا يكون إلا للفظ .