اسماعيل بن محمد القونوي

446

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

أجد صحابة ) بأن أجد رفقاء فالكلام على الحذف والإيصال فالصحابة بالمعنى اللغوي أي الرفقاء والصحابة بالكسر والفتح مصدر صحب كسمع ويستعملان بمعنى الأصحاب إطلاقا للمصدر على المشتق وهذا كلام يقوله من نوى السفر ثم تأخر عنه بهذا العذر . قوله : ( وكلا الوجهين حسن في يؤمنون بالغيب ) أي هنا وإن كان الأول أحسن لما ذكرنا من أنه كثير الاستعمال فالمعنى على الأول يعترفون به مصدقين أو يصدقون معترفين به أو يثقون به أي بأنه حق واجب الاعتقاد به فالوجه الأول هو التصديق والتعدية بالباء بتضمين معنى الاعتراف والوجه الثاني المعنى الوثوق والتعدية بالباء أصالة وفيه إشارة إلى أن إبقاء التصديق هنا على اللغة صحيح لإمكانه لكن الكلام في الرجحان وبعضهم لوح إلى رجحان اللغوي حسبما أمكن لقوله تعالى : إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا [ الزخرف : 3 ] لكن الراجح المعنى الشرعي حتى صرح صاحب المرآة بأن المعنى اللغوي مهجور حسبما أمكن المعنى الشرعي . قوله : ( وأما في الشرع ) معطوف على قوله في اللغة وعديله إذ المعنى إما في اللغة كذا وإما في الشرع أو استئناف كأنه قيل قد علم المعنى اللغوي ما معناه الشرعي فلا يكون عطفا وجه التأخير لأنه منقول من اللغوي فيتوقف على معرفته والقول بأن تصدير كلمة إما إشارة إلى أن المقصود هو معرفة الإيمان الشرعي وبيان اللغوي إنما يحتاج إليه ليعرف المناسبة بينهما لا يعرف له وجه إذ إفادة كلمة أما لهذا المعنى مما لم يعهد أصلا فالمعنى الشرعي اختلف فيه أهل القبلة على عشرة أقوال أصحابها فرق أربع كما فصله الإمام وستجيء الإشارة إليه أيضا . قوله : ( فالتصديق بما علم ) فهو من قبيل نقل العام إلى الخاص إذ اللغوي مطلق التصديق وفي الشرع التصديق بأمور مخصوصة هذا إذا كان الإيمان الشرعي التصديق المذكور وحده وأما إذا كان التصديق والإقرار معا فالنقل من قبيل نقل العام إلى ما هو الخاص جزء منه وهذا غير متعارف أو من قبيل نقل الدال على الحقيقي إلى المجاز وهذا شائع ذائع والمراد بما علم ( بالضرورة ) ما علم بلا نظر واستدلال ( إنه من دين محمد عليه السلام ) كوجوب الصلاة والزكاة وحرمة الخمر ونحوها مما اشتهر كونه من الدين بحيث يعلمه الخواص والعوام من غير افتقار إلى النظر سواء كان الحكم في نفسه ضروريا أو نظريا ويرد عليه أنه إن أريد التصديق بما علم بالضرورة تفصيلا فلا يتناول الإيمان الإجمالي وهو معتبر بالاتفاق فيما يلاحظ إجمالا وإن لم يعتبر فيما لوحظ تفصيلا وإن أريد التصديق بما علم بالضرورة إجمالا فلا يعتبر فيه كونه معلوما بالضرورة بل التصديق بجميع قوله : وكلا الوجهين حسن في يؤمنون بالغيب أي بالنظر إلى أصل المعنى اللغوي وأما بالنظر إلى اصطلاح الشرع فالحمل على التصديق أرجح لما أن الإيمان المعتبر شرعا نفس التصديق أو التصديق داخل فيه وهو أعظم أركانه .