اسماعيل بن محمد القونوي

432

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

وما بعدها يومي إلى ذلك البحث ونقل أيضا عن بعض آخر إن ترك الكفر عن الإيمان وإلا لزم ثبوت المنزلة بين المنزلتين انتهى والأحسن ما حققناه . قوله : ( والتصوير على التصقيل ) عطف تفسير لما قبله إذ التصوير نقش الصورة لأن القلب كما قاله الإمام كاللوح القابل للنقوش فكما أن اللوح يجب أولا تظهيره عن النقوش الفاسدة والأوساخ الردية ليمكن النقوش الصالحة فكذا يجب تطهير القلب والنفوس عن العقائد الزائغة والأخلاق الردية حتى يتمكن إثبات العقائد الحقة والأوصاف السنية فالتصوير هو التحلية بالحاء المهملة والتصقيل هو التخلية وأنهما مستعاران من المحسوس إلى المعقول . قوله : ( ما لا ينبغي ) يجيء بمعنى لا يصح ولا يجوز وبمعنى لا يحسن وإن جاز وما نحن فيه من قبيل الأول إذ قد عرفت به الشرك وإن اعتبر العموم كما ذهب إليه أرباب الحواشي فإن شرط في التقوى الاحتراز عن الصغائر فالمراد معنى لا يحسن قيل وبهذا المعنى لا يستعمل إلا مضارعا مثل قوله تعالى : لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ [ يس : 40 ] الآية قال الآمدي في ابكار الأفكار الترك في اللغة يطلق على عدم الفعل يقال ترك كذا إذا لم يفعله سواء لضده أو لا وسواء كان له قصد أم لا كالنائم والغافل ولا مانع منه لغة وخالفه بعض المتكلمين فشرط أن يكون الفعل مقدورا له في العادة فلا يقال ترك خلق الأجسام وقد يطلق على مقدور مضاف على مقدور آخر عادة نحو ترك الحركة بالسكون وعكسه وعلى هذا إن أوجبنا ربط الثواب والعقاب بالأفعال فلا يكون مرتبطا بالترك بمعنى عدم الفعل باصطلاح الأصول وإن لم توجب ارتباطه بالفعل بل جوزنا نصب العدم علامة على الثواب والعقاب فلا مانع من ارتباطه بالترك بالمعنى اللغوي على كلام الأصوليين فيمتنع إطلاق ترك خلق العالم في الأزل عليه تعالى إذا تحقق أنه في الأزل غير مقدوره ويخص امتناع ذلك على الاصطلاح الأصولي إذ الترك لذلك فعل مضاف لخالق العالم وتقدير فعل اللّه تعالى في الأزل انتهى ومنه علم أن الترك فيه خلاف هل هو صرف أم لا كذا قيل وفي التلويح ولا نزاع في أن ترك الحرام بمعنى كف النفس عنه عند تهيؤ الأسباب وميلان النفس مما يثاب عليه فإنه من قبيل فعل الواجب لا عدم مباشرة الحرام وأما ترك الحرام بمعنى عدم المباشرة لا يثاب عليه وإلا لكان لكل أحد في كل لحظة مثوبات كثيرة بحسب كل حرام لا يصدر عنه انتهى ملخصا فعلم منه أن قول الآمدي فلا مانع من ارتباطه بالترك بالمعنى اللغوي منظور فيه بالنظر إلى الثواب . قوله : ( أو موضحة ) من الإيضاح ويحتمل من التوضيح والضمير المستتر في ( إن قوله : وموضحة عطف على مقيدة أي صفة كاشفة للمتقين أي فسر الخ ولما اقتضى جعله صفة كاشفة كونه مساويا للموصوف لأن الصفة الكاشفة من الموصوف بمنزلة الحد من المحدود وجب أن يفسر التقوى بما يعم الفعل والترك حتى يستقيم كشف المتقين وتفسيرهم بالذين اتقوا بالأفعال التي هي الإيمان وإقامة الصلاة والإنفاق والإيقان بالآخرة إذ لو لم يعتبر في التقوى معنى العموم على هذا الوجه لزم تفسير الترك بالفعل وهو تفسير الشيء بمقابله ولما اقتضى هذا الوجه