اسماعيل بن محمد القونوي
433
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
فسر ) راجع إلى التقوى بتأويل الاتقاء ( بما يعم فعل الحسنات وترك السيئات ) أي الكبائر بأجمعها والصغائر عند قوم والمراد بالترك هنا ما نقلناه عن التلويح آنفا إذ الترك الذي عد من التقوى ما يثاب عليه لا مطلقا والمراد بالموضحة الصفة الكاشفة التي هي كالتعريف في كونها تفصيلا لموصوفها وشارحة له شرح الحد للمحدود تصريحا أو تلويحا فهي مساوية إن اشترط في التعريف المساواة وإلا فيجوز كونها أعم كالتعريف فنظر المص المساواة ولذا قال لإشماله الخ ومن نظر إلى الثاني قال لا حاجة إلى جعل الإيمان والصلاة والصدقة مشتملة على جميع العبادات الخ وإن أريد بالموضحة ما يقابل المخصصة وهي ما يرفع الاحتمال لكونها أعم واضح واعلم أن اصطلاح المعاني أن الصفة التي تقلل الاشتراك تسمى مخصصة ولو معرفة والتي ترفع الاحتمال تسمى موضحة ولو نكرة وتخصيص التخصيص بالنكرة والتوضيح بالمعرفة اصطلاح النحاة فلما كان التقوى في الاحتمال الأول عاما لجميع المسلمين أو عاما لمن فعل الحسنات أولا خصص بتلك الصفة وفي التفسير الثاني لما كان محتملا للاحتمال الأول أو المرتبة الثالثة ارتفع الاحتمال الآخر بتلك الصفة فتعين ما هو المراد من الموصوف ومن هذا قال في الأول صفة مفيدة وفي الثاني موضحة . قوله : ( لاشتماله ) أي الوصف المدلول عليه بقول صفة وهذا إشارة إلى كون الوصف مساويا وإلى دفع إشكال ( على ما هو أصل الأعمال ) أي الموقوف عليه فالأصل بمعنى ما يبتنى عليه الشيء وهو الإيمان الشرعي فإن صحة الأعمال تتوقف عليه ( وأساس الحسنات أيضا اشتمال الصفة على جميع ما تضمنه الموصوف وما ذكر في الصفة هنا بعض ما في الصفة الموصوف لآكله لأن الموصوف متضمن لجميع الأفعال الحسنة وجميع التروك وما ذكر في حيز الصفة لا يشملها إلا بتأويل أوله باستتباع المذكور في حيز الصفة لما لم يذكر من الأفعال والتروك فقوله رحمه اللّه لإشماله الخ تعليل لقوله وموضحة وفي الكشاف يحتمل أن ترد هذه الصفة على طريق البيان والكشف لاشتمالها على ما أسست عليه حال المتقين من فعل الحسنات وترك السيئات أما الفعل فقد انطوى تحت ذكر الإيمان الذي هو أساس الحسنات ومنصبها وذكر الصلاة والصدقة لأن هاتين إما العبادات البدنية والمالية وهما كعيار على غيرهما ألم تر كيف سمى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الصلاة عماد الدين وجعل الفاصل بين الإسلام والكفر ترك الصلاة وسمى الزكاة قنطرة الإسلام وقال اللّه تعالى : وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ [ فصلت : 6 ، 7 ] فلما كانتا بهذه المثابة كان من شأنهما استجرار سائر العبادات واستتباعها ومن ثمة اختصر الكلام اختصارا بأن استغني عن عد الطاعات بذكر ما هو كالعنوان لها والذي إذا وجد لم تتوقف أخواته أن تقترن به مع ما في ذلك من الافصاح عن فضل هاتين العبادتين وأما الترك فكذلك ألا ترى إلى قوله تعالى : إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ [ العنكبوت : 45 ] ويحتمل أن لا يكون بيانا للمتقين ويكون صفة برأسها دالة على فعل الطاعات ويراد بالمتقين الذين يجتنبون المعاصي إلى هنا كلامه . قوله : ألم تر كيف سمي الخ قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « رأس الإسلام وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد » . قوله : وجعل الفاصل بين الإسلام والكفر ترك الصلاة قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر » .