اسماعيل بن محمد القونوي

427

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

وجه كونه رمزا إن ألم إنما تدل على أن المتحدى به مؤلف من جنس ما يركبون منه كلامهم وإما إعجازه وكونه وحيا بواسطة أنهم عجزوا عن آخرهم عن المعارضة فهو رمز وكونه مقصودا بالإفادة من الجملة الأولى إضافي لا حقيقي فلا ينافيه تحقق مقصود غيره وبالجملة مختار المصنف كون ألم معناه مؤلف من هذه وأكثر كلامه بناء عليه ( مع التعليل ) وهذا زيادة على الكشاف أي بيان علته وهي الإعجاز فإنه يلوح إلى أنهم إنما عجزوا عن المعارضة لإعجازه الناشئ عن كونه في ذروة العلياء من البلاغة والبراعة وكلمة مع في مع التعليل تشير إلى أن أصل النكتة هو التعليل لكن كونه أصلا متبوعا لعجزهم عن المعارضة ظاهر وأما بالنسبة إلى الحذف فمشكل هذا إذا جعل التعليل نكتة أخرى وأما إذا جعل من تتمة الثانية أو جعل متعلقا به فقط فالأمر واضح . قوله : ( وفي الثاني فخامة التعريف ) أي تعريف المسند المفيد للحصر وأما جعله عاما لتعريف ذلك فليس بقوي إذ المتداول في إيراد ذلك كون نكتة الدلالة على كمال العناية بتمييزه والتوسل ببعده إلى التعظيم وعلو الدرجة لا فخامة تعريفه وأيضا هذا إنما يقال في لفظ يعرف تارة باللام وينكر أخرى بترك اللام وأسماء الإشارة لا بتصور ذلك فيها فالصواب تخصيصه بتعريف المسند ومن خطاء التخصيص وصوب التعميم لم يصب ( وفي الثالثة تأخير الظرف ) . هدى للمتقين ورده صاحب الكشف بأنه لو حمل على الاستئناف تصير الأجوبة مصادرات ثم إن من شرط جنس الاستئناف أن يكون السؤال ظاهر الورود إما بشهادة اللفظ في قوله تعالى : هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ [ الشعراء : 221 ] أو بشهادة السباق كما في قوله عز وعلا قالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ [ هود : 69 ] لا أنه يصح في الجملة تقدير سؤال وليكن هذا ضابطا محفوظا قال القطب رحمه اللّه وحاصل تقدير صاحب الكشاف أن الجمل متحدة مرتبط بعضها ببعض في المعنى بحيث أغني ذلك الارتباط المعنوي عن حرف الربط وذلك أن ألم لبيان التحدي بالقرآن إما إذا كان مذكورا على نمط التعديد فظاهر وأما إذا كان اسما للسورة فلما مر من أنه إنما سمي به للإشعار بأن القرآن كلم عربية مركبة من مسميات هذه الألفاظ ثم قرر جهة التحدي بأنه ذلك الكتاب أي الكتاب الكامل في أنه كتاب ثم قرر جهة الكمال بأنه لا ريب فيه وأنه حق فإنه لا كمال أكمل ما للحق ولا نقص انقص مما للباطل ثم قرر جهة نفي الريب بأنه هُدىً لِلْمُتَّقِينَ [ البقرة : 2 ] فكل جملة لاحقة مؤكدة للجملة السابقة ومقررة لمضمونها . قوله : ففي الأول الحذف والرمز إلى المقصود مع التعليل أما الحذف فهو حذف المبتدأ أي هذه ألم أو القرآن ألم وأما الزبر قال إن هذا الكتاب مؤلف من مسميات هذه الأسماء وأما التعليل فإن هذا الرمز إنما هو للمتحدي والمقصود الأصلي من التحدي إثبات أن القرآن وحي من اللّه لا كلام البشر فالتحدي إنما هو لتعليل كونه من اللّه تعالى فكأنه قيل إن القرآن وحي من اللّه لا كلام البشر إذ لو كان كلام البشر لما عجزتم عن الاتيان بمثله مع أن تركيبه ليس من جنس ما تركبون منه كلامكم فلما عجزتم عن آخركم عن الإتيان بمثل كلام تأليفه مما تؤلفون منه كلامكم فاعلموا أنه ليس من كلام البشر بل هو كلام خالق القوى والقدر .