اسماعيل بن محمد القونوي
428
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( حذرا من إيهام الباطل ) وهو كون الريب في سائر كتب اللّه تعالى ولقد أصاب في إقحام الإيهام هنا وهذا مؤيد ما قلنا إن تقديم الظرف في لا ريب فيه لو تحقق لا وهم التخصيص لا أنه يفيده وقد مر البحث هناك . قوله : ( وفي الرابعة ) أي النكتة في الجملة الرابعة وهي هُدىً لِلْمُتَّقِينَ خمسة ( الحذف ) أي حذف المبتدأ وهو هدى وقد مر مرارا أن الكلام بناء على أن الأولى أن يقال إنها أربع جمل فلا حاجة إلى ما قيل وهذا مبني على أن لا يجعل الظرف خبرا مقدما عن هدى وأن لا يعتبر الوقف على ما قبله . قوله : ( والتوصيف بالمصدر ) توصيف بالمصدر وهو هدى والأصل كونه هاد ( للمبالغة ) في كونه هاديا كأنه تجسم فصار هدى لكن هذا إذا أبقي على ظاهره وجعل المجاز في الإسناد وأما إذا جعل بمعنى المشتق على كونه مجازا مرسلا فلا مبالغة فيه فالأولى أن لا يؤول بالمشتق مع أن المصنف فسره بالمشتق والقول بأن المبالغة مستفادة من التعبير بالمصدر وإن كان المراد مشتقا ضعيف ألا يرى أن الشيخ عبد القاهر قال في دلائل الإعجاز لم يرد بالإقبال والإدبار غير معناهما حتى يكون المجاز في الكلمة وإنما المجاز في أن جعلتها لكثرة ما تقبل وتدبر كأنها تجسمت من الإقبال والإدبار وليس أيضا على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه انتهى كذا في شرح التلخيص إلا أن يقال مراد المصنف أنه لو لم يقصد المبالغة لكان حقه أن يجاء بالمشتق لا أنه مراد كما أشار إليه الشيخ أيضا فبين كلامه هنا وكلامه فيما سبق لا يكون تنافر . قوله : ( وإيراده منكرا للتعظيم ) هو هدى لا يعرف قدره ولا يكتنه كنهه قد سبق أن تعريف الكتاب للتفخيم أي للتعظيم وهنا تنكير هدى للتعظيم فإن التعظيم وإرادته إن كان داعيا للتعريف فلا يكون داعيا إلى التنكير وإن كان عكس ذلك فعكس هذا فتأمل في جوابه . قوله : ( وتخصيص الهدى بالمتقين ) الباء داخلة على المقصور عليه نكتة رابعة للجملة الرابعة وجعله استئنافا بعيدا أما أولا فلأن المصنف في بيان النكات وأما ثانيا فلأن الجواب قوله : حذرا عن ايهام الباطل يعني أو قدم الظرف على الريب وقيل لا فيه ريب لا وهم أن في غيره من الكتب السماوية ريبا في أنه منزل من اللّه تعالى وهذا وهم باطل إذ لا ريب فيها قطعا كما لا ريب في القرآن ففي تقديم الريب على الظرف دلالة على نفي الريب عنه بالكلية من غير التعرض لريب غيره . قوله : وإيراده منكرا للتعظيم المعنى هو هدى لا يكتنه كنهه بالبيان والوصف ولا يغادر قدره بالفرض والتقدير . قوله : وتخصيص الهدى بالمتقين باعتبار الغاية عطف على قوله الحذف في قوله وفي الرابعة الحذف أي وفي الجملة الرابعة تخصيص الهدى بالمتقين باعتبار الغاية وفيها أيضا تسمية المشارف للتقوى متقيا إيجازا وتفخيما .