اسماعيل بن محمد القونوي
426
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( وفي كل واحدة منها نكتة ذات جزالة ) جملة ابتدائية مسوقة لنكتة لطيفة معنوية كانت أو لفظية بعد بيان تناسقها بالوجهين ويحتمل الحالية أي والحال أنه يوجد في كل واحدة أن النكتة هي مسألة لطيفة أخرجت بدقة نظر وإمعان فكر من نكت رمحه في أرض إذا أثر فيها وسميت المسألة الدقيقة نكتة لتأثر الخواطر في استنباطها ووصفه بذات جزالة تنبيها على كمال لطفها وحسنها وهي مصدر جزل الحطب بالضم إذا عظم وغلظ ثم استعير في العطاء فقيل أجزل له العطاء إذا وسعه وفي الرأي فيقال رأي جزل أي قوي والمعنى نكتة ذات جزالة أي قوة حسن وكثيرته . قوله : ( ففي الأولى ) الفاء تفصيلية أو تعليلية ( الحذف ) أي إيجاز الحذف إذ ( ألم ) إما مبتدأ محذوف الخبر أو العكس سواء كان مؤولا بالمؤلف من جنس هذه الحروف أو اسما للقرآن أو للسورة وكون الحذف نكتة من حيث يتعلق بداعي الحذف حذف المسند إليه أو المسند أو حذف حرف القسم أو الفعل لكن قد عرفت أن كلام المصنف هنا مختص بالوجوه الثلاثة فالمراد الأولين وأيضا أنه من حيث يتعلق بمقام الإيجاز نكتة وظهر من هذا البيان أن النكتة داعي الحذف لا الحذف نفسه وقد حقق في موضعه إن داعي الحذف إذا وجد في كلام إما داعي حذف المسند إليه فقط أو داعي المسند فقط فتحققهما هنا معا ولو على سبيل المناوبة على ما ذهب إليه المصنف مشكل إلا أن يتكلف ويقال هذا بناء على الاعتبار وما لم يعتبر كأنه لم يتحقق فإن نظر إلى داعي حذف المسند إليه يعتبر حذف المسند إليه وإن عكس عكس وهذا التوجيه لازم في كل موضع جوز فيه الأمر إن كقوله : فَصَبْرٌ جَمِيلٌ [ يوسف : 18 ] الآية أو يقال مراد المصنف به حذف المسند إليه كما مر توضيحه ولعل بعض الأفاضل قال الحذف نكتة من حيث يتعلق بداعي حذف المسند إليه وسكت عن عكسه لما ذكرنا . قوله : ( والرمز ) أي الإشارة ( إلى المقصود ) وهو التحدي وكونه وحيا من اللّه تعالى قوله : ففي الأول الحذف أي حذف المبتدأ أي هذه ألم إذا جعلت اسما للسورة . قوله : والرمز إلى الغرض أي الغرض الذي هو التحدي وأراد بألطف وجه كونها مشيرة إلى أن المتحدى به مؤلف من جنس ما ينظمون منه كلامهم على سبيل الاستدراج وفي الثانية ما في التعريف من الفخامة وهي الدلالة بتعريف اللام الجنسي على كونه كاملا في بابه وفي الثالثة ما في تقديم الريب على الظرف وهو الدلالة على نفي الريب عنه بالكلية من غير أن يتعرض لإبطال غيره كما في صورة تقديم الظرف وفي الرابعة الحذف أي هو هدى ووضع المصدر موضع اسم الفاعل على منوال رجل عدل وإيراده منكرا أي هاديا لا يكتنه كنهه والإيجاز حيث لم يقل هدى للضالين الصائرين إلى التقوى رعاية لحسن المطلع هذا ثم نقول الوجه أن يحمل تلك الجمل هكذا متناسقة غير متعاطفة بالواو على التقرير والتوكيد وعلى الاستتباع وقد قيل الجمل الثواني وإرادة على طريقة الاستئناف جوابا لسؤال نشأ من الأولى فكأنه لما قيل هذه ألم مشارا به إلى التحدي قيل ما باله صار معجزا فأجيب بأنه كامل بلغ أقصى الكمال لفظا ومعنى ثم سئل عن مقتضى الاختصاص فأجيب بأنه لا يحوم حوله ريب لكونه من عند اللّه ثم لما طولب بالدليل على ذلك استدل بكونه