اسماعيل بن محمد القونوي

418

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( ولازمة للأسماء لزومها ) فهو باعتبار هذا من حمل النظير على النظير . قوله : ( وفي قراءة أبي الشعثاء ) بشين معجمة مفتوحة وعين مهملة ساكنة وثاء مثلثة بعدها ألف ممدودة اسمه سليم بن الأسود المحاربي التابعي كذا نقل عن بعض حواشي الكشاف وقيل سليمان ( مرفوع بلا التي بمعنى ليس ) أي معرب مرفوع منون وفي هذه القراءة الشاذة الاستغراق بطريق الجواز لا الإيجاب كما نبه عليه صاحب الكشاف فإفادة الاستغراق بمعونة المدح والمقام . قوله : ( وفيه ) أي لفظ فيه ( خبره ) أي خبر لا والتذكير باعتبار تأويل اللفظ والضمير راجع إلى ريب . قوله : ( ولم يقدم ) تأخير الخبر وعدم تقديمه على أصله فلا يرام له نكتة فما وجهه كأنه نظر إلى أن الظرف هنا أهم لأن المقصود نفي الريب فيه لا مطلق نفي الريب فيليق بالتقديم أشار بقوله ( كما قدم في قوله تعالى : لا فِيها غَوْلٌ [ الصافات : 47 ] ) فإن تقديم الظرف فيه لكونه أهم فلم لم يقدم هنا كما قدم هناك مع تساويهما في الأهمية فأجاب ( لأنه لم يقصد تخصيص نفي الريب به من بين سائر الكتب كما قصد ثمة ) أي لو قدم لأفاد ذلك التخصيص وهو ليس بمقصود لأنه يوهم نفي الريب عنه وإثبات الريب لسائر كتب اللّه تعالى ولا يخفى فساده لكن يرد عليه أن التقديم يجوز أن يكون لإفادة مجرد الأهمية لا للحصر والتقديم ليس إفادته القصر كليا كما بين في محله وقرينة عدم القصر ما ذكر من إثبات الريب لسائر كتب اللّه تعالى ومما لا يفيد التقديم التخصيص قوله تعالى : فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ [ الضحى : 9 ، 10 ] وقوله تعالى : وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ [ النحل : 118 ] وله نظائر كثيرة إلا أن يقال إن التخصيص لما كان لازما للتقديم غالبا فتقديم الظرف هنا يوهم التخصيص ولم يقدم ليكون سالما عن سوء الإيهام كما صرح به في آخر القول حيث قال وفي الثالثة تأخير الظرف حذرا عن إيهام الباطل وفي المفتاح أنه لو قدم لدل على أن ريبا في سائر كتب اللّه تعالى وهو باطل ولا خفاء في أنه توجيه آخر ولو قيل إنه مراد المص من أنه لم يقصد التخصيص إذ التخصيص يفيد أن الريب ثابت في سائر كتب اللّه تعالى وهو باطل لاتحاد التوجيهان ومعنى لا فِيها غَوْلٌ [ الصافات : 47 ] أن عدم الغول مقصور على الاتصاف في خمور الجنة أو على الحصول فيها لا يتجاوزه إلى الاتصاف يفي خمور الدنيا أو الحصول فيها وإن اعتبر النفي في جانب المسند فالمعنى أن القول مقصور على عدم الحصول أو الكينونة في خمور الجنة لا يتجاوزه إلى عدم الحصول في خمور الدنيا فهو من قصر الموصوف على الصفة دون قوله : وفيه خبره أي لفظ فيه خبره على كل من تقديري كونها لنفي الجنس وبمعنى ليس غير أن فيه مرفوع المحل على الأول ومنصوب على الثاني وقوله أو صفته عطف على خبره فالخبر ح للمتقين أي لا ريب مستقرا فيه حاصل للمتقين أوليس ريب مستقر فيه حاصل لهم هاديا .