اسماعيل بن محمد القونوي
419
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
العكس كما توهمه البعض كذا في شرح التلخيص والقول بأنه إذا نظر إلى حاصل المعنى كان قصر صفة الارتبال على خمور الدنيا لا يعبأ به لمخالفته القاعدة والغول الصداع والقول بأنه لا محذور فيما ذكره لما فيها من التحريف محل ريب فلا محذور فيه غريب جدا إذ المراد بالكتب ما أنزلت على الرسل عليهم السلام والريب إن ثبت ثبت بالنسبة إليها وأما بعد التحريف فهل يطلق عليها كتب اللّه أم لا ففيه كلام طويل قد مر توضيحه في سورة الفاتحة ثم الظاهر أن كلام المص على قراءة أبي الشعثاء وعلى القراءة المشهورة لا على الأول فقط كما أورده عقيب بيانه حتى ذهب إليه بعضهم وقال ذكر هذا الكلام الزمخشري في القراءة المشهورة والمص عدل عنه وأورده عقيب قراءة الرفع وجه العدول هو أن لا ريب فيه على القراءة المشهورة مما لا يصح فيه تقديم الظرف إذ لا يجوز لا فيه ريب بدون الرفع والتكرير ولا عديل هنا للمنفي حتى يصح تكريرها أو يقدر وأجيب بأن ذلك إنما هو إذا كان التأخير على نية التقديم وهنا التأخير لا على نية التقديم وهذا كلام لم ينقل من ثقات النحاة ولذا عدل عنه وقال على أن وجوب التكرير مما خالف فيه أبو العباس على ما في الرضي وهذا قول مرجوح والجواب أن كلام الشيخين في عدم تقديم الظرف ولو قدم لذكر له عديل وادعاء أن ليس له عديل قط سخيف مثل أن يقال لا فيه ريب ولا إنكار بمثل ما ذكر في نفي الريب ومثل أن يقال لا فيه ريب ولا متقارب منه في البلاغة وغير ذلك . قوله : ( أو صفته ) عطف على خبره أي وفيه صفة ريب وفيه تفكيك الضمير لكن لا محذور فيه إذا ظهر المراد ( وللمتقين خبره ) أي خبر لا وفيه نوع اضطراب كما بيناه سابقا وإن لم يرد الإشكال بأن المرتابين كثيرون فكيف نفي عنه الريب ولذا آخره تنبيها على ضعفه . قوله : ( وهدى نصب على الحال ) أي من الضمير المجرور في فيه والعامل فيه الظرف قوله : وهدى نصب على الحال فإن كان العامل فيه معنى الإشارة يكون ذو الحال الكتاب وإن كان الظرف يكون ذو الحال الضمير في فيه وعن صاحب الكشاف إني سئلت بمكة عن ناصب الحال في قوله هذا بعلي شيخا فقلت العامل معنى التنبيه في ها أو معنى الإشارة في ذا فقيل لي ما استقر من أصولهم أن العامل في الحال وذيها يجب أن يكون واحدا وقد اختلف العامل هنا حيث جعلته في الحال المعنى ذكرته والعامل في ذي الحال معنى الابتداء قلت تحقيق الكلام فيه إذ التقدير هذا بعلي ابنه عليه شيخا أو أشير إليه شيخا فالضمير هو ذو الحال والعامل فيه وفي الحال واحد فاستحسن الجواب من حضر قال القطب رحمه اللّه وعندي هذا الجواب غير مستحسن لأن العامل حينئذ لا يكون ما في هذا من معنى التنبيه أو الإشارة بل يكون العامل محذوفا بل التحقيق أن شيخا حال من المشار والمشار إليه ههنا بعلى في المعنى مفعول معنوي واتحاد العامل من هذه الجهة متحقق ضرورة أن معنى الفعل هو العامل في الحال وذيها فلا حاجة إلى التكليف الذي ذكره والحاصل أن الحال إذا كان من فاعل معنوي أو مفعول معنوي فإيجاد العامل في الحال وذيها إنما اعتبر في المعنى لأن الحالية إنما هي معتبرة بحسب المعنى كما أن الفاعل أو المفعول إذا كان لفظيا اعتبر اتحاد العامل بحسب اللفظ .