اسماعيل بن محمد القونوي
369
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
الوجه الأول رمزا في أول الأمر إلى التحدي المؤدي إلى إسكات الخصم وتسكين لهبهم كما فصله المص هناك وأما كونها أسماء للسور فإنما يستلزم ذلك ثانيا وبالعرض إذ المتبادر في الأسماء مسمياتها ابتداء والانتقال إلى التحدي المشار إليه بقوله إشعارا بأنها كلمات معروفة التركيب الخ بالواسطة وربما يغفل عنه لعدم سوق الكلام إلى إفادته بخلاف الوجه الأول فإن انتقال الذهن إلى اللطائف أسرع كما عرفت على أن اللطائف المومي إليها بقوله هناك وقد روعي في ذلك ما يعجز عنه الأديب الخ . منتفية بالمرة في احتمال كونها أسماء للسور اللهم إلا أن يتكلف فحينئذ يكون أصل الموافقة للطائف مشتركة بين الوجهين ولهذا قال وأوفق . قوله : ( وأسلم من لزوم النقل ووقوع الاشتراك ) افعل التفضيل هنا بمعنى أصل الفعل والأولان كذلك كما أشرنا إليه فلا حاجة إلى أن يقال إن كلمة من ليست تفضيلية بل صلة للسلامة المفهومة من أسلم والمفضل عليه محذوف وهو الوجه الثاني أو الوجوه الباقية ما سوى الأخير كما هو الظاهر فإن فيها نقلا عن المعاني التي هي الحروف المقطعة إلى معان قوله : وأسلم من لزوم النقل لاستعمال تلك الألفاظ حينئذ في معانيها الموضوعة هي لها أولا وهي الحروف الوحدان بخلاف الوجه الثاني فإن فيه نقلا من تلك المعاني الأصلية إلى معان أخر هي السور وكذا هو اسلم من وقوع الاشتراك في الاعلام المخل بالمقصود من العلمية وهو تعيين المعنى وتشخيصه من غير ليس بخلاف الثاني فإنه يلزم فيه اشتراك سورتين أو عدة سور في اسم واحد مثل ألم وطسم وحم قال صاحب الكشاف وهذا القول من القوة والمتانة والقبول بمنزل وجه اختيار هذا القول ما قاله القاضي رحمه اللّه من أنه أوفق بلطائف القرآن واختصاراته مع بقاء الألفاظ على أصل وضعها وعدم النقل بوجه الاشتراك إلى معان علمية ليس القصد فيها إلا إلى التمييز وفيه أن التسمية بأسامي الحروف وحكاية الأعلام بعد الوقوع في التركيب من غير أن يظهر الإعراب خلاف الظاهر وأما قوله وعليه اطباق الأكثر فمؤول بأنه نظير قول الناس فلأن يروي قفا نبك وعفت الديار وبقول الرجل لصاحبه ما قرأت فيقول الحمد للّه وبراءة من اللّه ورسوله ويوصيكم اللّه في أولادكم واللّه نور السماوات والأرض وليست هذه الجمل بأسامي هذه القصائد وهذه السور والآي وإنما يقصد به رواية القصيدة التي ذاك استهلالها وتلاوة السورة والآية التي تلك فاتحتها فلما جرى الكلام على أسلوب من يقصد التسمية واستفيد منها ما يستفاد من التسمية قالوا ذلك على سبيل المجاز دون الحقيقة وما ذكره سيبويه من التسوية بين التسمية بالجملة والبيت من الشعر وبين التسمية بطائفة من أسماء حروف المعجم مجرد قياس بلا نقل من أئمة العربية قال صاحب الكشف والحكاية فيها بعد الوقوع في التركيب الإسنادي فيها مخالفة ظاهرة للقياس وما قيل من أن النقل في الاعلام أكثر وإن العلمية لا تنافي بقاء الألفاظ المذكورة وفي اختيارها موافقة الجمهور والتمييز يحصل بالشهرة على أن الأصل في الأسماء الإعراب فظاهر السقوط لأن النقل فرع ثبوت العلمية نعم لو كان النزاع في النقل والارتجال لحسن ذلك والعلمية وإن لم تناف الألفاظ لكن تنافي قصد الألفاظ عند الاطلاق والمتبع الدليل لا كثرة الذاهبين إليه وأما قوله فأصل الأسماء الإعراب فهو حجة عليه لا له لأن الذاهب إليه يجعله معربا ثم لا يظهر الإعراب للحكاية وأن الأصل فيها أن لا يعرب إلى هنا كلامه .