اسماعيل بن محمد القونوي
370
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
أخر وهي السور وأسماء القرآن أو أسماء اللّه تعالى إذ ما ذكرناه أولى من اختيار الحذف فكلمة من صلة لأسلم بمعنى سالم أو للسلامة المفهومة من أسلم لا للتعليل بمعنى أنه أسلم من الوجه الثاني من أجل لزوم النقل ووقوع الاشتراك للوجه الثاني فإنه مع بعده عن الفهم يخالف الاستعمال إذ السلامة يتعدى بمن يقال سلم من العيوب والذنوب وإذا بني أفعل التفضيل الذي يتعدى بمن قد تذكر صلته وتترك من التفضيلية قبل والأصل في الألفاظ المستعملة في القرآن أن يراد بها المعاني اللغوية حتى ذهب القاضي أبو بكر أن الحقيقة الشرعية أي المنقول الشرعي غير واقعة انتهى وهذا يخالف ما حقق في المرآة من قوله ولا شك أن مبنى أكثر الأحكام العرف والاستعمال لا مجرد الأوضاع العربية حتى أنها ربما تكون مهجورة ملحقة بالمجاز انتهى والصلاة والزكاة والصوم والحج وغير ذلك ممن لا تكاد أن تحصى التي ذكرت في القرآن منقولات شرعية فما نقل عن القاضي أبي بكر يشبه أن يكون افتراء وبما نقل من المرآة يرد الاعتراض على المص إلا أن يقال إن قوله ووقوع الاشتراك مع قوله من لزوم النقل وجه واحد والكلام في ترجيح الأول على الثاني فقط ويؤيده ذكره قبل بقية الوجوه فلا يرد ما أورده من أن الأولى ذكر ذلك بعد استيعاب الوجوه ( في الأعلام من واضع واحد ) . قوله : ( في الأعلام ) أي الأعلام الشخصية أشار بها إلى أن المراد بكونها أسماء السور كونها أعلاما شخصية فإن القرآن إن كان عبارة عما نزل به جبريل فلا ريب في أنه شخصي وكذا أجزاؤه فاسمه علم شخصي وإذا كان عبارة عن الكلمات المركبة تركيبا خاصا سواء يقرأ به جبريل أو زيد أو عمر وعلى أن الحق هذا فالقرآن حينئذ مثل الشخصي فيكون اسم سورة علم شخصي وتمام البحث في التوضيح ولما كان أكثر الفواتح يشترك فيها عدة من السور كآلم والر وحم لزم وقوع الاشتراك وفق الأعلام من واضع واحد قيد به إذ وقوع الاشتراك في الأعلام حين تعدد الواضع حسن مثل زيد إذا وضعه جماعة لأولادهم فإنه عذر وإن كان يجري قوله ويعود بالنقض الخ . قوله : ( فإنه يعود بالنقض على ما هو مقصود العلمية ) علة لقوله أي الاشتراك المذكور ليس بمستحسن فإنه يعود بالنقض والإبطال على مقصود العلمية أي على مقصود من العلمية من تمييز المعنى المسمى بحيث لا يلتبس بغيره والاشتراك لا يخلو عن الالتباس ما لم يقرن بالقرينة فإذا قيل حم لا يفهم السامع إحدى الحواميم السبع بخصوصها إلا عند قرينة وأما القول بأنهم أرادوا به أنها كالأسماء لها كما تقول قراءة : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [ الإخلاص : 1 ] الآية فكما أن مثل هذا ليس باسم للسورة فكذلك ليست بأسماء لها لكن لما استفيد منها ما يستفاد منها على تقدير كونها أسماء للسور أعني مجموع السور تسامحوا وقالوا إنها أسماء لها فلا نقل فيها فيكون سالما عن ذلك كالوجه الأول إلا أن الأول لعدم احتياجه إلى التأويل يكون أسلم فضعيف جدا إذ استدلالهم على ذلك والاعتراضات الواردة عليه ودفعه يأبى عنه كل الإباء .