اسماعيل بن محمد القونوي

368

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

يحمده الأولون والآخرون والأنبياء والمرسلون ويؤيده قول من قال إن الواضع هو أبو البشر وفيه أيضا محافظة القاعدة المتفق عليها وهي أن الأعلام الشخصية وضعها وضع الخاص للموضوع له الخاص وهذا لا يتحقق إلا بملاحظة الشخص بمشخصاته ولا شك في تأخره وأما القول بأنه لم لا يجوز أن يجعل المفهوم مرآة لمشاهدة الذات فيوضع الاسم بإزائها بأن يكون الوضع عاما والموضوع له خاصا قول لم يقل به أحد إذ الوضع العام للموضوع له الخاص في الموصول واسم الإشارة والضمائر مع أن هذا قول بعض المحققين ورضي به المتأخرون وأما عند الجمهور فهذا الوضع العام للموضوع له الخاص غير متحقق وبالجملة لم يقل أحد بذلك الوضع في الأعلام شخصية كانت أو جنسية وبعض المحشين هنا مقال يفضي منه العجب ويتحير منه أرباب الأدب . قوله : ( والوجه الأول أقرب إلى التحقيق ) أي من سائر الوجوه وليس المراد من الوجه الثاني وإن أوهمه ذكره عقب ذلك إذ العلة المذكورة توجب ذلك فعلم منه أنه لو ذكر جميع الوجوه ثم ذكر قوله والوجه الأول الخ . لكان أقرب إلى التحقيق وقيل يعني به الوجهين الأولين لأنهما عنده وجه واحد كما مر لاتحادهما بحسب المراد والمآل انتهى . وفيه تأمل وجه الأقربية إلى التحقيق هو أن كونها أسماء الحروف المقطعة محقق لا ممالة بخلاف غيره من الاحتمالات فإنه ليس بمحقق مثل تحققها وإن ذهب إلى كونها أسماء للسور الأكثرون لأنك قد عرفت ما فيها وما عليها فلا يكون أقرب إلى التحقيق وصيغة التفضيل هنا بمعنى أصل الفعل بقرينة قوله وأسلم من لزوم النقل وقيل أصل القرب حاصل في كونها أسماء السور لاندفاع ما أورد عليه بما ذكر من الأجوبة انتهى وقد عرفت أن الوجه الأول ما ذهب إليه المبرد كما في ابن عادل وكفى به دليلا على صحته فلا وجه لما قيل إن هذا الوجه الأول قول لم يقله أحد من السلف انتهى . فالمناسب له أن يقول لم نعرف كونه منقولا من السلف والمبرد إمام موثوق به فلو لم يطلع على ذلك النقل من السلف لم يذهب إليه . قوله : ( وأوفق للطائف التنزيل ) « 1 » وهي الإشارات الخفية والأساليب العجيبة فإن في قوله : والوجه الأول أقرب إلى التحقيق أي إلى تحقيق إعجاز القرآن لما ذكرنا من أن الدلالة فيه على التحدي بالقصد الأولى وأنه هو الغرض الأصلي إذ به يحصل التبكيت والزام الخصم والدلالة على التحدي في الوجه الثاني إنما هي لترجيح التسمية وبالعرض لا لأنها هي أصل المقصود . قوله : وأوفق للطائف التنزيل لما فيه من الدقة ولطف المعنى فإن فيه رمزا وإيماء إلى المعنى المقصود بالذات الذي هو التحدي المؤدي إلى التبكيت وإلزام الخصم .

--> ( 1 ) ويقال مثل ما يقال في وجه إفادتها التحدي فإن تلك اللطائف حصلت في الأعلام بطريق التبعية لا بالقصد الأول .