اسماعيل بن محمد القونوي
367
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
الأجزاء في تقومه بل المعتبر في تقومه مجموع الأجزاء من حيث المجموع معتبرا فيه الهيئة الاجتماعية العارضة للأجزاء بأسرها فلا اتحاد أي فلا يتوهم الاتحاد فضلا عن لزومه . قوله : ( وهو مقدم من حيث ذاته ومؤخر باعتبار كونه اسما فلا دور لاختلاف الجهتين ) جواب عن لزوم الدور المشار إليه بقوله ويستدعي تأخر الجزء عن الكل حاصله إن أردت بتأخر الجزء عن الكل تأخره باعتبار كونه اسما فمسلم لكن هذا لا يضرنا لأنه مقدم من حيث ذاته وتوقف الكل على الجزء من حيث الذات لا باعتبار كونه اسما وتوقف الجزء عليه وتأخره عنه باعتبار كونه اسما فجهتا التوقف متغايرتان فلا يلزم الدور الباطل المهروب عنه وإن أردت بتأخره عن الكل من حيث ذاته فغير مسلم والمستند ظاهر مما ذكرناه وبالجملة تقدم الشيء على الشيء ذاتا وتأخره عنه وصفا مما لا محذور فيه بل كثير في كلامهم ونقل عنه قدس سره أن ذات الجزء متقدمة على الكل وأما ذات الاسم فلا يجب تأخره عن ذات المسمى بل ربما كان جزءا له كما في الفواتح فتقدمه وربما انعكس الحال بينهما فيجب تأخره عن المسمى كما في أسماء الحروف وإذا لم يكن الاسم جزءا من المسمى ولا كلا له لم يوصف بالتقدم ولا بالتأخر بأحد الاعتبارين نعم وصف الاسمية متأخر عن ذات المسمى مطلقا لا يقال وقوع الفواتح أجزاء للسور من حيث إنها أسماء لها فإذا كانت الاسمية متأخرة لزم تأخر الجزء أيضا لأنا نقول اللازم على ذلك تأخر وصف الجزئية عن الكل ولا استحالة فيه انتهى قوله بل ربما كان جزءا له كما في الفواتح فيه نوع شائبة مصادرة إذ لا يسلم الخصم ذلك إلا أن يقال الكلام بناء على التحقيق قوله تأخر وصف الجزئية عن ذات الكل ولا استحالة فيه بل الأمر كذلك في كل جزء خارجا أو ذهنا كذلك وإنما قيد بالذات بالنظر إلى المقام وإلا فوصف الجزئية متأخر عن وصف الكلية أيضا فتدبر ثم الظاهر أن دعوى تأخر الاسم عن المسمى بناء على أن هذه التسمية من قبيل الوضع الخاص للموضوع له الخاص لأنه من الأعلام الشخصية ولا ريب في تأخره عن المسمى وأما تعيين الاسم لمن سيولد من الأبناء مثلا من قبيل الوعد أو تعليق التسمية بوجود المسمى ألا يرى أنه لا يعرف أن من سيولد أهو ذكر أم أنثى فكيف يعين الاسم المذكر أو المؤنث وأما قوله تعالى : وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ [ الصف : 6 ] الآية . فمن قبيل الإنشاء للتسمية بهذا الاسم الشريف وأشار إلى أنه رسول قوله : فلا دور أقول المحذور المذكور هو لزوم تأخر الجزء عن الكل حال كونه جزءا متقدما على الكل لا لزوم الدور حتى يحتاج إلى دفعه باختلاف الجهة فلعله رحمه اللّه أراد أن لزوم تأخر الجزء عن الكل على تقدير اسمية الجزء لا يخلو عن لزوم الدور فإن اسمية الجزء للكل موقوفة على وجود الكل ووجود الكل موقوف على وجود الأجزاء ومن جملتها الجزء الذي هو اسم الكل وهذا دور لأنه توقف الشيء على ما يتوقف عليه فحاصل الجواب أن توقف الجزء على الكل إنما هو في وصف الاسمية فيتأخر عن الكل وصفا وتوقف الكل إنما هو على ذات الجزء لا على وصف أسميته فيتقدم على الكل ذاتا فلا ذور .